تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣
للحياة من جديد.
وتجسّد الآية التالية جواب القسم للآيات السابقة: (
إنّه لقول رسول كريم
).
فالجواب موجّه لمن اتّهم النبّي(صلى الله عليه وآله وسلم)باختلاق القرآن ونسبته إلى الباري جلّ شأنه.
وقد تناولت وما بعدها خمسة أوصاف لأمين وحي اللّه جبرائيل(عليه السلام)، وهي الأوصاف التي ينبغي توفرها في كلّ رسول جامع لشرائط الرسالة...
فالصفة الأولى: إنّه «كريم»:
إشارة إلى علو مرتبته وجلالة شأنه.
ومن صفاته أيضاً: (
ذي قوّة عند ذي العرش مكين
)[١].
«ذي العرش»: ذات اللّه المقدّسة. مع أنّ اللّه مالك كلّ عالم الوجود، فقد وصف «بذي العرش» لما للعرش من أهمية بالغة على على غيره (سواء كان العرش بمعنى عالم ما وراء الطبيعة، أو بمعنى مقام العلم المكنون).
أمّا وصفه بـ «ذي قوّة» (أي: صاحب قدرة)، لما للقدرة العظيمة والقوّة الفائقة من دور مهم وفعّال في عملية حمل وإبلاغ الرسالة، وعموماً... ينبغي لكل رسول أن يكون صاحب قدرة معينة تتناسب وحدود رسالته، وعلى الأخلاص في مجال عدم نسيان ما يُرسل به.
«مكين»:
صاحب منزلة ومكانة، وبدون ذلك لا يتمكن الرسول من أداء رسالته على أتمّ وجه، فلا من كونه شخصاً جليلا، لائقاً، ومقرباً للمرسل.
وممّا لا شك فيه إنّ التعبير بـ «عند» لا يراد منه الحضور المكاني، لأنّ الباري جل شأنه لا يحده مكان، والمراد هو الحضور المقامي والقرب المعنوي.
وتتناول الآية التالية الصفة الرابعة والخامسة: (
مطاع ثمّ أمين
).
«ثَمَّ»: إشارة إلى البعيد، ويراد بها: إنّ أمين الوحي الإلهي نافذ الكلمة في
[١]ـ «مكين»: (المكانة)، وهي المقام والمنزلة، وما يستفاد من مفردات الراغب وغيره من المفسّرين، إنّه اسم مكان من (الكون) ولكثرته في الكلام فقد استعمل على صيغة الفعل فقيل: (تمكن) و(تمسكن).