تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦
مستمدان من المعنى الأصلي.
وعلى أيّة حال، فالمقصود هو: خمود نور الشمس وذهابه، وتغيّر نظام تكوينها.
وكما بات معلوماً... فالشمس في وضعها الحالي، عبارة عن كرة مشتعلة، على هيئة غازية ملتهبة، وتتفجر الغازات على سطحها بصورة شعلات هائلة محرقة، قد يصل إرتفاعها إلى مئات الآلاف من الكيلو مترات!
ولو قُدّرَ وضع الكرة الأرضية وسط شعلة منها، فإنّها تستحيل فوراً إلى رماد وكتلة من الغازات!!
ولكن... عند حلول وقت نهاية العالم، والإقتراب من يوم القيامة، سيخمد ذلك اللهب المروع، وستجمع تلك الشعلات، فيطفأ نور الشمس، ويصغر حجمها... وهو ما اُشير إليه بالتكوير.
وجاء في (لسان العرب): (كورت الشمس: جمع ضوءها ولف كما تلف العمامة).
وقد أيّد العلم الحديث هذه الحقيقة، من خلال اعتقاده وبعد دراسات علمية كثيرة، بأنّ الشمس تسير تدريجياً نحو الظلام والإنطفاء.
ويأتي المشهد الثّاني:
(
وإذا النجوم انكدرت
).«انكدرت»: من (الإنكدار)، بمعنى السقوط والتناثر، واشتق من (الكدورة)، وهي السواد والظلام.
ويمكن جمع المعنيين في الآية، لأنّ النجوم في يوم القيامة ستفقد إشعاعها وتتناثر وتسقط في هاوية الفناء، كما تشير إلى ذلك الآية (٢) من سورة الإنفطار: (
وإذا الكواكب انتثرت
)، والآية (٨) من سورة المرسلات: (وإذا النجوم طمست
).والمشهد الثّالث: (
وإذا الجبال سيّرت
).