تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤
الإنذار والرّهبة تارةً اُخرى والإستفادة من كلا الطريقين في الدعوة إلى اللّه جلّ وعلا.
٤ ـ الآيات الأخيرة من هذه السورة هي تحذير للمشركين المعاندين، بأن عاقبتهم وخيمة إذا لم يستسلموا للحق، وتخلّفوا عن أمر اللّه.
٥ ـ بالاضافة إلى ذلك، فإنّ هذا السورة جاءت لتهدئة مشاعر النّبي والمؤمنين الأوائل ومن يعيش مثل ظروفهم، ليصبروا على الصعوبات، ويطمئنوا في مسيرهم بلطف من اللّه.
وبعبارة أُخرى فإنّ هذه السورة ترسم أبعاد الكفاح الدائم بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل، ترسم منهج أصحاب الحق الذي يجب عليهم إتّباعه.
فضيلة هذه السورةورد في حديث عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح».[١]
وفي حديث آخر عن الإمام الصّادق(عليه السلام) قال: «من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ويقرأ كتابه فلا يدع أن يقرأ سورة: (
إنّا أرسلنا نوحاً
) فأي عبد قرأها محتسباً صابر في فريضة أو نافلة، أسكنه اللّه مساكن الأبرار وأعطاء ثلاث جنان من جنّته كرامة من اللّه».[٢]ولا يخفى أنّ الهدف من قراءة السورة هو الاقتباس من منهج وسلوك هذا النّبي العظيم من صبره واستقامته في طريق الدعوة إلى اللّه تعالى ليدركوا دعوة النّبي، وليس المراد القراءة الخالية من التفكير، ولا التفكر الخالي من العمل.
* * *
[١]ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٣٥٩.
[٢]ـ المصدر السّابق.