تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦
مشروع؟ أيْ ينظر إلى طعامه من جانبيه الأخلاقي والتشريعي.
وقد ذُكِرَ في بعض روايات أهل البيت(عليهم السلام)، إنّ المراد بـ «الطعام» في الآية هو (العلم) لأنّه غذاء الروح الإنسانية.
ومن هذه الروايات ما روي عن الإمام الباقر(عليه السلام) في تفسير الآية، إنّه قال: «علمه الذي يأخذه عمن يأخده»[١].
وقد روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) ما يشابه معنى الرواية أعلاه[٢].
وإذا كان المستفاد من ظاهر الآية هو الطعام الذي يدخل في عملية بناء الجسم، فلا يمنع من تعميمه ليشمل الغذاء الروحي أيضاً، لأنّ الإنسان في تركيبته مكوّن من جسم وروح، فكما أنّ الجسم يحتاج إلى الغذاء المادي فكذا الروح بحاجة إلى الغذاء المعنوي.
وفي الوقت الذي ينبغي على الإنسان أنْ يكون فيه دقيقاً متابعاً لأمر غذائه وباحثاً عن منبعه: وهو المطر المحيي الأرض بعد موتها (كما سيأتي في الآيات التالية)، فعليه أيضاً أنْ يهتم في أمر غذاءه الروحي وباحثاً في منشئه، وهو غيث الوحي الإلهي النازل على قلب الحبيب المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، والذي خزن في صدور المعصومين(عليهم السلام) من بعده، حيث ينبع من صفحات قلوبهم الطاهرة ليسقي الموات عسى أن تثمر ألوان الثمار الإيمانية اللذيذة من فضائل أخلاقية وعقائدية.
نعم... ينبغي على الإنسان أنْ يكون دقيقاً في متابعة مصدر ومنبع علمه ليطمئن لغذائه الروحي، وليأمن بالنتيجة من مدلهمات الخطوب التي تؤدي لمرض الروح أو هلاكها.
وبواسطة الدلالة الإلتزامية، يستفاد من الآية المباركة ضرورة النظر في حليّة وحرمة الغذاء، وذلك عن طريق قياس الأولوية.
[١]ـ تفسير البرهان، ج٤، ص٤٢٩.
[٢]ـ المصدر السابق.