تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨
الحجّة، وبالرغم من مخالفة المنطق له!.
ويأتي الدور في الآيتين التاليتين لوصف أهل الجنّة: (
وأمّا مَنْ خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإنّ الجنّة هي المأوى
).فالشرط الأوّل للحصول على نعم الجنّة والإستقرار بها هو الخوف من اللّه من خلال معرفته (معرفة اللّه والخوف من التمرد والعصيان على أوامره)، والشرط الثاني هو ثمرة ونتيجة الشرط الأوّل أي الخوف والمعرفة ويتمثل في السيطرة على هوى النفس وكبح جماحها، فهوى النفس من أقبح الأصنام المعبودة من دون اللّه، لأنّه المنفذ الرئيسي لدخول معترك الذنوب والمفاسد، ولذا فـ «أبغض إله عُبِدَ على وجه الأرض: الهوى».
وهوى النفس هو الطابور الخامس في قلب الإنسان، نعم... فالشيطان الخارجي لا يتمكن من النفوذ إلى داخل الإنسان ما لم يوافقه الشيطان الداخلي في منحاه، ويفتح له أبواب الدخول، كما تشير إلى ذلك الآية (٤٢) من سورة الحجر: (
إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان إلاّ مَنْ اتبعك من الغاوين
).* * *
ملاحظات ١ ـ مقام الرّب؟جاء في الآية (٤٠) (
... مَنْ خاف مقام ربّه..
)، ولم يقل (مَنْ خاف ربّه)،، فماذا يقصد بهذا المقام؟طرحت احتمالات عديدة في جواب السؤال المذكور:
١ ـ المقام: مواقف القيامة، وهي المقامات التي سيقف فيها الإنسان بين يدي ربّه للحساب، فسيكون «مقام ربّه» ـ على ضوء هذا الإحتمال ـ بمعنى (مقامه عند ربّه).