تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦
(٢٨) من سورة فاطر: (
إنّما يخشى اللّه، من عباده العلماءُ
).٧ ـ ابتدأ موسى(عليه السلام) اُسلوب دعوته بالهداية العاطفية ثمّ تدرج إلى الهداية العقلية والمنطقية حتى أرى فرعونَ الآية الكبرى.
وقد بيّن لنا البيان القرآني أفضل طرق الدعوة والإرشاد، حيث ينبغي إحاطة مَن يُراد هدايته بالرعاية والعطف وتحسيسه بحسن نيّة الداعية أو المرشد، ومن ثمّ تأتي مرحلة الدليل المنطقي والحوار العلمي.
لكنّ فرعون المتجبّر قابل كلّ تلك المحبّة، اللطف، الدعوة بالحسنى والآية الكبرى، قابل كلّ ذلك بالتجبّر الأعمى والغرور الأبله: (
فكذّب وعصى
).وكما يظهر من الآية المباركة فإنّ التكذيب مقدمة العصيان ومرحلة سابقة له، كما هو حال التصديق الإيمان باعتباره مقدّمة للطاعات.
وازداد فرعون عنوّاً: (
ثمّ أدبر يسعى
)[١].وقد هددت معجزة موسى(عليه السلام) كل وجود فرعون الطاغوتي، ممّا دعاه لأن يبذل كل ما يملك من قدرة لأجل إبطال مفعول المعجزة، فتراه وقد أمر أتباعه وجنوده لجمع كلّ سحرة البلاد ـ على كثرتهم في تلك الحقبة الزمنية ـ ونودي في الناس بأمره ليشاهدوا مشهد إبطال المعجزة من قبل السحرة، وليظهروا مثلها!!: (
فحشر فنادى
).مع أنّ كلمة «حشر» ذكرت بصورة مطلقة مبهمة، ولكننا نستطيع معرفة تفصيل الأمر من خلال الآيات القرآنية الاُخرى، ففي الآيتين (١١١ و١١٢) من سورة الأعراف، يكمل تفصيل ذلك: (
وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم
).وكذا الحال بالنسبة لكلمة «نادى»، فيمكننا التوصل لمعناها من خلال الآية
[١]ـ يمكن اعتبار «ثمّ» في الآية إشارة إلى المدّة التي استغلها فرعون ليدرس ويخطط لكيفية مواجهة موسى(عليه السلام)، لأنّ «ثمّ» عادة ما تستعمل للتعبير عن الفاصلة الزمنية بين الأحداث.