تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١
عن ذلك المشهد العظيم: (
وجاءت كلّ نفس معها سائق وشهيد
).وثمّة احتمال آخر في معنى «فرداً»: هو انفصال الإنسان في ذلك اليوم عن أحبائه ومتعلقيه، ولا يكون معه يومئذ إلاّ ما كسبت يداه.
وتأتي الآية الاُخرى لتقول: (
وفتحت السماء فكانت أبواباً
).فما الأبواب؟ وكيف تفتح؟
يقول البعض: إنّ المقصود بهذه الأبواب هي أبواب عالم الغيب تفتح على عالم الشهود، وتزول الحجب ويتصل عالم الملائكة بعالم الإنسان[١].
ويرى البعض الآخر أنّها تشير إلى ما ورد في آيات قرآنية اُخرى، من قبيل: (
وإذا السماء انشقت
)[٢]، و(وإذا السماء انفطرت
)[٣].فما سيحصل من أثر ذلك الإنشقاق والإنفطار وكأنّ النجوم والكرات السماوية أبواب تفتحت على مصراعيها.
وثمّة مَن يذهب إلى أنّها إشارة إلى عدم استطاعة الإنسان في هذه الدنيا من اختراق السماوات والسير فيها، وإن استطاع فبشكل محدود جدّاً وبصعوبة بالغة، وكأن أبواب السماء موصدة أمامه، ولكنّ حال يوم القيامة سيتغير تماماً، حيث ترى الإنسان يغوص في أعماق السماء بعد تحرره من ممسكات الأرض، وكان أبواب السماء قد تفتحت له.
وبعبارة اُخرى: إنّ السماوات والأرض ستتلاشى في ذلك اليوم ثمّ تتبدلان إلى سماء وأرض أخريين كما تشير الآية (٤٨) من سورة إبراهيم لذلك: (
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات
) وعندها. ستفتح أبواب السماء أمام أهل الأرض، ويفتح الطريق للإنسان ليسلك الصالحون سبيل الجنّة فتفتح أبوابها لهم:[١]ـ تفسير الميزان، ج٢٠، ذيل الآية المذكورة.
[٢]ـ الإنشقاق، ١.
[٣]ـ الإنفطار، ١.