تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥
جهنّم نقطة تتلاشى فيها الأعضاء من شدّة البرد[١].
(أرائك): جمع «أريكة»، وتطلق في الأصل على الأسرّة التي توضع في غرفة العروس، والمراد هنا الأسرّة الجميلة والفاخرة.
نقل المفسر المشهور الآلوسي في روح المعاني في حديث عن ابن عباس قال: قال النبي(صلى الله عليه وآله): «بينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا ضوءاً كضوء الشمس، وقد أشرقت الجنان به فيقول أهل الجنّة يا رضوان ما هذا؟ وقد قال ربّنا لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً، فيقول لهم رضوان: ليس هذا بشمس، ولا قمر، ولكن علي وفاطمة ضحكا، وأشرقت الجنان من ثغريهما»!
وتضيف الآية الأُخرى متمّمة لهذه النعم:
(
ودانية عليهم ظلالها وذلّلت قطوفها تذليلاً
)[٢].ليست هنا من مشكلة لقطف الثمار، ولا شوكة لتدخل في اليد، ولا تحتاج ذلك إلى مشقّة أو حركة!
ونجد من الضروري التذكير مرّة أُخرى إنّ هناك تفاوتاً كثيراً بين الأُصول المتحكمة في حياة الإنسان في ذلك العالم وبين هذا العالم، وما جاء حول النعم الأُخروية في هذه الآيات والآيات القرآنية الأُخرى ليس إلاّ كونه إشارة بليغة إلى تلك المواهب العظيمة، وإلاّ فإنّ بعض الرّوايات تصرح أنّ هناك من النعيم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا تخطر ببال أحد.
وفي حديث لابن عباس بيّنه في ذيل آيات هذه السورة قال: «كلما ذكره الله في القرآن ممّا في الجنّة وسمّاه ليس له مثلٌ في الدنيا ولكن سمّاه الله بالاسم الذي يعرف الزنجبيل ممّا كانت العرب تستطيبهُ فلذلك ذكره في القرآن ووعدهم أنّهم
[١]ـ الدر المنثور ج ٦ ص ٣٠٠.
[٢]ـ «قطوف»: على وزن (ظروف) جمع (قطف) على وزن (حفظ) أو جمع (قطف) على وزن (حذف) والأوّل وصفٌ والثّاني مصدر، ويعني الفواكه المقطوفة أو قطف الفاكهة.