تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢
مفاخر الرّوايات الحاكية عن فضائل أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)، واشتهارها كان مدعاة لذكرها في الأشعار حتى أنّها وردت في شعر (الإمام الشافعي) وتثار عند المتعصبين هنا حساسيات شديدة بمجرّد سماعهم رواية تذكر فضائل أمير المومنين(عليه السلام) فيعمدون إلى اثارة العديد من الاشكالات بهذا الشأن، ومنها:
١ ـ إدعاؤهم مكّية السورة، والحال أنّ القصّة حدثت بعد ولادة الإمامين الحسن والحسين(عليهما السلام)، وما كانت ولادتهما إلاّ بالمدينة! وفي أيدينا دلائل واضحة كما بينّا في شرح صدر السورة، إذ أنّ السورة تشير إلى أنّها مدنّية، وإن لم تكن بتمامها فإنّ (١٨) آية منها مدنيّة.
٢ ـ قولهم: إنّ لفظ الآية عام، فكيف يمكن تخصيص ذلك بأفراد معيّنين، ولكن عمومية مفهوم الآية لا ينافي نزولها في أمر خاص، وهناك عمومية في كثير من آيات القرآن، والحال أنّ سبب نزولها الذي يكون مصداقاً تامّاً لها في أمر خاص، والعجب لمن يتخذ من عمومية مفهوم آية ما دليلاً على نفي سبب النزول لها.
٣ ـ نقل بعضهم أسباباً أُخرى لنزول هذه السورة لا تتفق مع السبب الذي ذكرناه في نزول الآية، منها ما نقله السيوطي في الدرّ المنثور قال: إنّ رجلاً أسود كان يسأل النّبي عن التسبيح والتهليل، فقال له عمر بن الخطاب: مه أكثرت على رسول الله، فقال النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «مه يا عمر» وأنزلت على رسول الله هل أتى[١].
وفي الدرّ المنثور عن ابن عمر قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله فقال له رسول الله: «سل واستفهم»، فقال: يا رسول الله فُضِّلتم علينا بالألوان والصور والنبوة، أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بمثل ما عملت به إنّي
[١]ـ الدر المنثور، ج ٦، ص ٢٩٧.