تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤
ونلاحظ في حديث عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال: «إذا فرض على نفسه شيئاً من النوافل دام عليه»[١].
وورد في حديث عنه(عليه السلام) أنّه قال: «هذه الآية تعني النافلة، آية (
والذين هم على صلاته يحافظون
) (والتي تأتي فيما بعد) تعني صلاة الفريضة». وتجوز هذه المراعاة هنا، إذ أنّ التعبير بالمحافظة هو ما يناسب الصلاة الواجبة والتي يجب المحافظة على أوقاتها المعينة، وأمّا التعبير بالمداومة فهو ما يناسب الصلاة المستحبة وذلك بأنّ الإنسان يمكنه الإتيان بها أحياناً وتركها أحياناً أُخرى.على كل حال بعد توضيح أهميّة الصلاة وأنّها من أهم الأعمال ومن أهم أوصاف المؤمنين تنتقل الآيات إلى ذكر الصفة الصّانية فيضيف تعالى: (
والذين في أموالهم حقّ معلوم للسّائل والمحروم
)وبهذا سوف يحافظون على ارتباطهم بالخالق من جهة، وعلاقتهم بخلق اللّه من جهة اُخرى.
ويعتقد بعض المفسّرين أنّ المراد هنا من «حقّ المعلوم» هو الزّكاة المفروضة التي فيها المقدار المعين، وموارد صرف ذلك المقدار هو السائل والمحروم، ولكن هذه السورة مكّيه وحكم الزّكاة لم يكن قد نزل في مكّة، ولو فرض نزوله لم يكن هناك تعيّن للمقدار، ولذا يعتقد البعض أنّ المراد من حقّ المعلوم هو شيء غير الزّكاة والذي يجب على الإنسان منحه للمحتاجين، والشّاهد على هذا ما نقل عن الإمام الصّادق(عليه السلام) عندما سئل عن تفسير هذه الآية وهل هذا شيء غير الزّكاة فقال(عليه السلام): «هو الرجل يؤتيه اللّه الثروة من المال، فيخرج منه الألف والألفين والثلاثة والآف والأقل والأكثر، فيصل به رحمه، ويحمل به الكَلّ عن قومه»[٢].
والفرق بين «السائل» و«المحروم» هو أنّ السائل يفصح عن حاجته ويسأل،
[١]ـ نور الثقلين، ج٥، ص٤١٥.
[٢]ـ نور الثقلين، ج٥، ص٤١٧، حديث ٢٥ ـ ٢٧.