تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣
ذلك إنساناً كاملاً ذكراً أو أُنثى ثم يولد من اُمّه، بقادر على إعادته: (
أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى
)؟!وهذا البيان في الواقع هو لمن ينكر المعاد الجسماني ويعدهُ محالاً، وينفي العودة إلى الحياة بعد الموت والدفن، ولإثبات ذلك أخذ القرآن بيد الإنسان ليرجعه إلى التفكر ببداية خلقه، والمراحل العجيبة للجنين ليريه تطورات هذه المراحل، وليعلم أنَّ الله قادر على كلِّ شيء، وبعبارة أُخرى إن أفضل دليل لحدوث الشيء هو وقوعه.
* * *
ملاحظتان ١ ـ أطوار الجنين أو البعثات المكررة!«النطفة»: أصلها الماء القليل أو الماء الصافي، وقيل ذلك للقطرات المائية المسببة لوجود الإنسان أو الحيوان عن طريق اللقاح.
وفي الحقيقة أنَّ تحول النطفة في المرحلة الجنينية من عجائب عالم الوجود وهو موضوع «علم الأجنة» وقد كشف عن كثير من أسراره في القرون الأخيرة.
القرآن الكريم أكدّ منذ ذلك اليوم الذي لم تكشف فيه هذه الأُمور بعد ـ على ذلك مراراً باعتباره أحد علائم القدرة الإِلهية، وهذا هو بحدّ ذاته من علائم عظمة هذا الكتاب السماوي العظيم وإعجازه.
ومع أنَّ هذه الآيات ذكرت بعض مراحل الجنين، فإنَّ هناك آيات قرآنية أُخرى بيَّنت مراحل أكثر ممّا ذكر هنا، كصدر آيات سورة الحج وأوائل سورة المؤمنين، وذكرنا شرحاً مفصَّلاً في ذيل هذه الآيات في هذا المجال.
والآية تتضمّن كلمة (ذلك) وهو إسم إشارة للبعيد، فيما يخص الله تعالى،