تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١
ضرّاً إلاّ ما شاء اللّه ولو كنت أعلم الغيب لإستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلاّ نذير وبشير لقوم يؤمنون
).وقيل أيضاً في تفسير هذه الآية: إنّ المعنى: قل لن يجيرني من اللّه أحد إلاّ تبليغاً منه ومن رسالاته، أي إلاّ أن أمتثل ما أمرني به من التبليغ منه تعالى.[١]
وأمّا عن الفرق بين «البلاغ» و «الرسالات» فقد قيل: إنّ البلاغ يخص اُصول الدين، والرسالات تخصّ بيان فروع الدين.
وقيل المراد من إبلاغ الأوامر الإلهية، والرسالات بمعنى تنفيذ تلك الأوامر، ولكن الملاحظ أنّ الإثنين يرجعان إلى معنى واحد، بقرينة الآيات القرآنية المتعددة: وكقوله تعالى في الآية (٦٢) سورة الأعراف فيقول: (
اُبلغكم رسالات ربّي
) وغيرها من الآيات، ويحذر في نهاية الآية فيقول: (ومن يعص اللّه ورسوله فإنّ له جهنم خالدين فيها أبداً
).الواضح أنّ المراد فيها ليس كلّ العصاة، بل المشركون والكافرون لأنّ مطلق العصاة لا يخلدون في النّار.
ثمّ يضيف: (
حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصراً وأقل عدداً
).[٢]وفي المراد من العذاب في : (
ما يوعدون
) هل هو العذب الدنيوي أم الاُخروي أم الإثنان معاً؟ ورد في ذلك أقوال، والأوجه هو أن يكون المعنى عامّاً، وفيما يخصّ الكثرة والقلّة والضعف والقوّة للأنصار فإنّه متعلق بالدنيا، ولذا فسّره البعض بأنّه يتعلق بواقعة بدر التي كانت قوّة وقدرة المسلمين فيها ظاهرة[١]ـ هذه الجملة مستثناة من الجملة السابقة (لن أجد من دونه ملتحداً) حسب هذا التّفسير ومستثناة من الآية السابقة حسب التّفسير الأوّل.
[٢]ـ «متى»: تأتي عادة لبيان الغاية والنهاية للشيء وقيل في ذلك وجهان:
الأوّل: إنّ الغاية جملة محذوفة وتقديرها (ولا يزالون يستهزؤن ويستضعفون المؤمنين حتى إذا رأوا ما يوعدون...).
الثّاني: إنّ الغاية هي للآية (يكونون على لبداً) والتي مرّت سابقاً، والأوّل أوجه.