تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠
(
للكافرين ليس له دافع
).[١]وتصف الآية الاُخرى من ينزل العذاب منه، وهو اللّه ذي المعارج فتقول الآية: (
من اللّه ذي المعارج
)، أي صاحب السماء التي يعرج إليها الملائكة.«المعرج» جمع «معرج» بمعنى المصعد أو المكان الذي منه يصعدون، إذ أنّ اللّه جعل للملائكة مقامات مختلفة يتوجهون بها إلى قربه بالتدريج، وقد وصف اللّه تعالى بذي المعارج.
نعم، الملائكة المأمورون بتعذيب الكفّار والمجرمين، والذين هبطوا على إبراهيم(عليه السلام)، وأخبروه بأنّهم قد أُمروا بإبادة قوم لوط، وفعلوا ذلك إذ قلبوا بلاد أُولئك القوم الفاسقين رأساً على عقب.
وهم الذين أُمروا كذلك بتعذيب المجرمين الباقين.
وقيل المراد بـ (المعارج) الفضائل والمواهب الإلهية، وقيل المراد بها (الملائكة)، ولكن المعنى الأوّل هو أنسب، وهو ملائم للمفهوم اللّغوي.
* * *
ملاحظة: إشكالات المعاندين الواهية!كثيراً ما نرى في مورد الآيات أو الرّوايات التي تذكر فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام) إصرار البعض إلى حدّ ما في أن يغضّ النظر عنها، أو يقوم بتوجيهها توجيهاً محرّفاً ويدقق في أمرها بوسوسة بالغة، في حين أنّ هذه الفضائل لو كانت واردة في الآخرين لقبلوها بسهولة وبساطة.
النموذج الحي الكلام هو الإشكالات السباعية التي ذكرها ابن تيمية في
[١]ـ (واقع) صفة للعذاب و(للكافرين) صفة ثانية و(ليس له دافع) صفة ثالثة وقد احتمل أن (الكافرين) له علاقة بـ (العذاب) وإذا كانت (اللام) تعني (على) فإنّها ستتعلق بـ (واقع).