عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨ - المقام الثانى فى ذكر بعض الاحاديث الواردة من طريق اهل السنة
فالصحابى عنده من لقى النبى (ص) مسلما و بقى على اسلامه حتى الموت و اما ان اريد من الاسلام، الايمان[١] بقرينة الصدر فيصير حاصل التعريف ان من لقى النبى مع الايمان به و مات على الايمان فهو صحابى فلا بد من اعتبار التمييز و لا يكون من رآهم النبى (ص) من الاطفال غير المميزين من الصحابة. كما لا يكون منهم من لم يحرز ايمانه.
اذا تقرر ذلك كله نسأل هؤلاء عن الدليل العقلى او الشرعى او العرفى على صحة تعريفهم هذا للصحابى اذ ليس لاحد ان يعرف شيئا بما شاء اختراعا من عند نفسه، و الانصاف انه لا دليل على صحة هذا التعريف من العقل و الشرع و العرف اذ لا علاقة بين مفهوم الصحبة و الرؤية المجردة و لو لحظة و كان المرئى طفلا رضيعا بوجه من الوجوه فهو اختراع و ابداع لغرض اهمهم فافهم ذلك جيدا.
(الخامس) لا ثمرة مهمة فى تعريف الصحابى كى يصرف الوقت فى التحديد طردا و عكسا اذ لم يرد هذا اللفظ و العنوان- الصحابى و الصحابة و الاصحاب و الصحب- فى القرآن موضوعا للتوثيق و الجرح و ستعرف ان فيه عناوين اخر كالمهاجرين و الانصار و الذين معه و ...[٢] نعم هو مذكور فى الاحاديث و على تقدير اعتبار اسنادها لا تحمل على المعنى المخترع قطعا بل على المعنى المتبادر اليه عرفا كمن عاشره (ص) مسلما و منقادا مدة اوجبت صدق العنوان المذكور عليه بحسب فهم العرف.
و بالجملة افرض نفسك ذا مكانة علمية او اجتماعية او سياسية فى بلد ثم تأمل من يكون اصحابك؟ هل كل من رآك او رأيته و لو طفلا رضيعا او خصوص من يعاشرك و يساعدك لا فى يوم و اسبوع بل فى مدة معتد بها؟ فلا تقبل من احد ما هو خلاف عقلك و فكرك و كن تابعا للدليل و ابتعد عن التلقين و التقليد.
[١] قد اريد فى القرآن من الاسلام هو الاقرار المقابل للاعتقاد كقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و لما يدخل الايمان فى قلوبكم و قد استعمل فى المعنى المقيد كقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و كقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ( فتأمل) و كقوله تعالى وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و قوله فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا.( فافهم)
[٢] و اما قوله تعالى إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ فهو ليس موضوعا للمدح و الجرح على ان المراد به واحد.