عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧ - المقام الثانى فى ذكر بعض الاحاديث الواردة من طريق اهل السنة
اقول: يستفاد منه اعتبار التمييز كما يستفاد منه الحكم بكون شخص صحابيا بالظن و يرده قوله تعالى ان الظن لا يغنى من الحق شيئا.
و الحاصل انه و ان اعتبر التمييز ظاهرا لكن لاجل صحة نسبة روية النبى (ص) فان غير المميز لا يصح نسبة الرؤية اليه. و لكن حيث يراه النبى (ص) فلا يشترط فيه التمييز فالشرط المذكور انما يعتبر اذ راى النبى (ص) و النبى (ص) لم يره و منه يظهرت نقضه لاعتبار الايمان و الاسلام فان الرضيع غير مومن و لا مسلم قطعا و كذا غير المميز بداهة عدم امكان التفرقة بين الرؤية و بين الايمان و الاسلام فى نسبتها الى غير المميز بان يتخيل صحة نسبة الاخيرين اليه دون نسبة الرؤية بل يمكن صحة عكس هذا التخيل لتوقف الاسلام و الايمان على ما لا يتوقف الرؤية الحسية من مزيد العقل و الفهم و الارادة كما هو ظاهر. فالتعريف غلط و كلامه متهافت متناقض كل ذلك لغلبة الاحاسيس على التعقل فى امثال هذه المباحث نعوذ بالله من الابتعاد عن الفكر.
و بالجملة ان اعتبر الايمان او الاسلام فى الصحابى فلا بد من شرط التمييز فيه تصحيحا للاسلام و الايمان بناء على ما هو الصحيح من كفاية التمييز فى صحتهمات او من شرط البلوغ بناء على عدم صحة الاسلام و الايمان بدونه. و ان لم يعتبر التمييز فليلغ اعتبار الاسلام او الايمان ايضا.
٣- قيد هذا الكاتب الصحابى فى حين اللقاء بكونه مومنا به (ص) و قيد موته على الاسلام، و نحن نقول فى التعريف مغالطة و ضعف و فساد فان ظاهره ان الصحابى لا بد من ايمانه و اعتقاده بالوحدانية و الرسالة حين اللقاء فقط و لا يعتبر استدامته بعد ذلك و يكفيه الاقرار وحده و ان زال اعتقاده فان الاسلام هو الاقرار فقط و الايمان هو الاعتقاد القلبى قال الله تبارك و تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ.
فاذا كان المراد هو هذا الظاهر من اللفظ فلا يمكن الحكم بصحبة احد لم يحرز ايمانه و انى لهم باحرازه لان الايمان امر قلبى مشكل اثباته فى كثير من الافراد.
و الظاهر ان مراد ابن حجر من الايمان هو الاسلام و انما اتى بلفظ الايمان لعلة يعرفها هو و يعرفه كل مطلع ماهر فنحن تقبل عذره و ضرورته و ان كان ذلك اكبر عيب فى باب التعريفات فضلا عن كونه قلبا للحقائق.