عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣ - نقل و تفصيل
و انكر قوم من الانصار رواية ابى بكر: (الائمة من قريش)، و نسبوه الى افتعال هذه الكلمة، و كان ابو بكر يقضى بالقضاء فينقضه عليه اصاغر الصحابة كبلال و صهيب و نحوهما. قد روى ذلك فى عدة قضايا. و قيل لابن عباس: ان عبد الله بن الزبير يزعم ان موسى صاحب الخضر ليس موسى بنى اسرائيل، فقال: كذب عدو الله! اخبرنى ابى بن كعب، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه و اله و ذكر كذا، بكلام يدل على ان موسى صاحب الخضر هو موسى بنى اسرائيل.
و باع معاوية اوانى ذهب و فضة باكثر من وزنها، فقال له ابو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه و اله ينهى عن ذلك، فقال معاوية: اما انا فلا ارى به باسا، فقال ابو الدرداء:
من عذيرى من معاوية! اخبره عن الرسول صلى الله عليه و سلم، و هو يخبرنى عن رأيه! والله لا اساكنك بارض ابدا.
و طعن ابن عباس فى ابى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه و اله:
(اذا استيقظ احدكم من نومه فلا يدخلن يده فى الاناء حتى يتوضأ)،
و قال: فما نصنع بالمهراس[١].
و قال على عليه السلام لعمر و قد افتاه الصحابة فى مسألة و اجمعوا عليها:
ان كانوا راقبوك فقد غشوك، و ان كان هذا جهد رأيهم فقد اخطئوا.
و قال ابن عباس: الا يتقى الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الا بن ابنا، و لا يجعل اب الاب ابا و قالت عائشة: اخبروا زيد بن ارقم انه قد احبط جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم. و انكرت الصحابة على ابى موسى قوله: ان النوم لا ينقض الوضوء و نسبته الى الغفلة و قلة التحصيل، و كذلك انكرت على ابى طلحة الانصارى قوله: ان اكل البرد لا يفطر الصائم، و هزئت به و نسبته الى الجهل.
و سمع عمر عبد الله بن مسعود و ابى بن كعب يختلفان فى صلاة الرجل فى الثوب الواحد، فصعد المنبر و قال: اذا اختلف اثنان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فعن اى فتياكم بصدر المسلمون! لا اسمع رجلين يختلفان بعد مقامى هذا لا فعلت و صنعت. و قال جرير بن كليب: رأيت عمر ينهى عن المتعة، و على عليه السلام يامر بها، فقلت: ان بينكما لشرا، فقال على عليه السلام: ليس بيننا الا الخير، و لكن خيرنا اتبعنا لهذا الدين.
قال هذا المتكلم: و كيف يصح ان يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم:
[١] المهراس: اناء مستطيل منقور يتوضا فيه.