عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦ - المقام الثانى فى ذكر بعض الاحاديث الواردة من طريق اهل السنة
و الشق الاول لا خلاف فى دخوله، و ابدى بعضهم فى الشق الثانى احتمالا و هو مردود لاطباق اهل الحديث على عدا لاشعث بن قيس فى الصحابة و على تخريج احاديثه فى الصحاح و المسانيد و هو ممن ارتد ثم عاد الى الاسلام فى خلافة ابى بكر[١].
و هذا التعريف مبنى على الاصح المختار عند المحققين كالبخارى و شيخه احمد بن حنبل و من تبعهما، و وراء ذلك اقوال شاذة كقول من قال: لا يعد صحابيا الا من وصف باحد اوصاف اربعة: من طالت مجالسته او حفظت روايته او ضبط انه غزا معه او استشهد بين يديه و كذا من اشترط فى صحة الصحبة بلوغ الحلم او المجالسة و لو قصرت.
اقول: بعد اللتيا و التى، التعريف المذكور مجمل ناقص و اليك ما يخطر ببالى عاجلا
١- هل الذى حضر مجالسه (ص) فى بعض الاسفار- كحجة الوداع مثلا- و صلى خلفه و سمع كلامه و لكنه لم يره و هو- ص- ايضا لم يره داخل فى التعريف ام لا؟ فيه غموض. و ما هو المراد باللقاء؟
٢- لم يذكر البلوغ و التمييز شرطا فى الصحبة، و التعريف من هذه الجهة مجمل مبهم، نعم يستفاد من سائر كلماته اعتبار التمييز دون البلوغ، اذ قال فى اخريات الفصل المعد لتعريف الصحابى: و اطلق جماعة ان من رآى النبى (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو صحابى. و هو محمول على من بلغ سن التمييز اذ من لم يمييز لا تصح نسبة الرؤية اليه.
لكن قال بعد هذا بلا فصل: نعم يصدق النبى (ص) رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية، و من حيث الرواية يكون تابعيا اقول فكما الا تصح نسبة الرؤية الى غير المميز لا تصح نسبة الايمان و الاسلام اليه قطعا و قد شرطهما فى معنى الصحبة فى التعريف و هل هذا لا تناقض صريح و تهافت بين؟!
و ذكر قبل البحث فى تعريف الصحابى فى مقدمة كتابه ما لفظه: القسم الثانى فى من ذكر فى الصحابة من الاطفال الذين ولدوا فى عهد النبى- صلى الله عليه و آله و سلم- لبعض الصحابة من النساء و الرجال ممن مات- ص- و هو فى دون سن التمييز، اذ ذكر ذلك فى الصحابة انما هو على سبيل الا لحاق لغلبة الظن على انه (ص) رآهم لنوفر دواعى اصحابه على احضارهم اولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم و يسميهم و يبرك عليهم ...
[١] اقول: لاطباق اهل الحديث على عدا لاشعث من الصحابة العدول دلائل قوية اخرى عندهم يعرفها المتتبع الماهر!!!