عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥ - المقام الثانى فى ذكر بعض الاحاديث الواردة من طريق اهل السنة
(كتاب الايمان من مسلم) قال النووى فى حاشيته على اوائل كتاب الايمان من مسلم:
و اعلم ان مذهب اهل الحق (يريد بهم اهل السنة) انه لا يكفر احد من اهل القبلة و لا يكفر اهل الاهواء و البدع (يريد بهم المسلمين غير اهل السنة) و ان من جحد ما يعلم من دين الاسلام ضرورة و حكم بردته و كفره الا ان يكون قريب عهد بالاسلام او نشأ ببادية بعيدة و نحوه ممن يخفى عليه فيعرف ذلك فان استمر حكم بكفره ...
اقول و عندنا ان من انكر الضرورى من دين الاسلام يكفر و لكن اختلف فقهائنا فى ان الكفر بمجرد انكار الضرورى او لاجل تكذيب النبى (ص) و هذا البحث قائم بين علماء اهل السنة ايضا كما يظهر من ابن حجر فى صواعقه.
(الرابع) المستفاد من كتب اللغة ان صاحب بمعنى عاشر، رافق، جالس، انقاد و شايع.
و الصاحب بمعنى المعاشر او المنقاد او المجالس او المشايع او المرافق او القائم على الشىء او الحافظ له.[١]
و الصحابى فى اصطلاح اهل السنة كما ذكره ابن حجر العسقلانى فى اوائل كتابه الكبير، الاصابة فى تمييز الصحابة، من لقى النبى (صلى الله عليه و آله و سلم) مؤمنا به و مات على الاسلام.[٢]
قال: فيدخل فى من لقيه من طالت مجالسته او قصرت و من روى عنه او لم يرو، و من غزا معه او لم يغز، و من رآه روية و لو لم يجالسه و من لم يره لعارض كالعمى.
و يخرج بقيد الايمان من لقيه كافرا و لو اسلم بعد ذلك اذا لم يجتمع معه مرة اخرى. و قولنا (به) يخرج من لقيه مومنا بغيره كمن لقيه من مومنى اهل الكتاب قبل البعثة ... و يدخل فى قولنا (مومنا به) كل مكلف من الجن و الانس ... و هل تدخل الملائكة؟ (فى تحريف الصحابة) محل نظر. و خرج بقولنا (و مات على الاسلام) من لقيه مومنا به ثم ارتد و مات على ردته و قد وجد من ذلك عدد يسير كعبيد الله بن جحش ... و كعبد الله بن خطل ... و كربيعة بن امية ... و يدخل فيه من ارتد و عاد الى الاسلام قبل ان يموت. سواء اجتمع به- صلى الله عليه و آله و سلم- مرة اخرى لا، و هذا هو الصحيح المعتمد.
[١] يقال ان بعض مشتقات هذه المادة استعمل فى القرآن المجيد( ٩٧) مرة.
[٢] و قال انه اصح ما وقف عليه من التعريف.