عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦ - تثبيت و تاكيد
تثبيت و تاكيد
قال الله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (المجادلة ٢٢)
هذه الآية غير مختصة بالصحابة بل تشمل جميع المسلمين الى يوم القيامة و لا يظن بعاقل فضلا عن فاضل يجرى الحكم المذكور فى الاية من كتابة الايمان فى القلب و التاييد بروح منه و ادخال الجنة و رضوان الله و رضاهم عنه تعالى و كونهم حزب الله المفلحين على كل مومن لا يحبون اعداء الله و لو فى قطعة من الزمان و من دون امتثال بقية الوظائف الشريعة. فقس حال ما ورد فى حق الصحابة على المقام.
و يدل على المقصود ايضا قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (الفتح ١٠)
و نختم الكلام فى المقام بقوله تعالى مخاطبا للاصحاب (و غيرهم): ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ[١]
اعانا الله بفضله حين التمييز و الابتلاء الذى هو سنة الله فى عباده كما قال: أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (العنكبوت- ٢- ٣)
[١] و من هنا يظهر ان قوله تعالى: وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ ...( الحجرات) نوع توفيق و تاييد و ان التحبيب و التكريه المذكورين لا يستلزمان تحقق متعلقاتهما من دون القبول و العمل فانهما على نحو الاقتضاء دون الاضطرار كما فى قوله تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ على انه ذكر بعض المفسرين انه تعالى حبب اليكم الايمان بذكر ثوابه و مدح فاعليه على فعله و كره الكفر بذكر عقابه و ذم فاعليه على فعله. و الله اعلم بمراده و كلامه.