عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢ - نظر اهل السنة حول عدالة الصحابة
عن العقل و العرف؟
و لقد استحى المازرى من هذا الادعاء المنسوب الى المشهور بحكم عقله فاراد اصلاح الفساد فقال فى محكى شرح البرهان: لسنا نعنى بقولنا الصحابة عدول، كل من رآه- صلى الله عليه و آله و سلم- يوما او زاره لماما (اى وقتا قليلا) او اجتمع لغرض و انصرف عن كثب (اى عن قرب) و انما نعنى به الذين لازموه و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذى انزل معه اولئك هم المفلحون.
اقول: و هذا كلام معقول يمكن اثباته بالدليل لكن العسقلانى رده بقوله: و اما كلام المازرى فلم يوفق عليه بل اعترضه جماعة من الفضلاء (!!!)
اقول و ستعرف فى خلال مباحث الكتاب عند البحث عن الغلو و الغلاة، السر الذى دعى القوم الى هذا الغلو الفاضح و الافراط الواضح و ليس الامر بغامض حتى لا يعرفه المشهور و يغفل عنه سوى المازرى و امثاله.
دع غلو الغلاة و سلوك المغالاة و لنرجع الى كتاب الله و سنة رسوله (ص) و صفحات التاريخ الصادق حتى نصل الى ما هو الحق و الواقع و الله الهادى.
(السابع) قد قسموا القضية فى فن المنطق الارسطوئى الى اقسام مختلفة، منها تقسيمها الى الخارجية و هى التى حكم فيها على افراد محققة فى الخارج بالفعل كقولك كل من فى العسكر قتل، و الى الحقيقية التى حكم فيها على الاعم من الافراد المحققة و المقدرة، كقولك الانسان آكل اى كل من اذا وجد فى الخارج و فرض انه انسان فهو آكل. و الفرق بينهما واضح و به دفع بعضهم ايراد الدور المحال على الشكل الاول من الاشكال الاربعة فى باب القياس فاحفظ الفرق المذكور فانه ينفعك فيما بعد. كما هو نافع فى الفقه و اصول الفقه ايضا. اذا تقرر هذه الامور فى المقدمة فنرجع الى مقاصد الكتاب فى طى فصول.