عدالة الصحابة على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١ - نظر اهل السنة حول عدالة الصحابة
العدالة و بين رؤية النبى (ص) بمعنييها[١].
اى تاثير فيزيكى او كيمياوى او روحى فى رؤية الرائى او رؤية النبى- صلى الله عليه و آله- فى تقوى الشخص و عدالته و تدينه و قد رآه (ص) اخبث المشركين بل تكلم معه (ص) و رآهم و تكلم معهم حتى اذا كان الشخص كبيرا بالغا و لم يكن طفلا رضيعا و غير مميز؟
بل أى ملازمة بين الهداية و الاهتداء يقول الله سبحانه و اما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. و اتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها ...
و يقول الله لرسوله (ص) انك لا تهدى من احببت و لكن الله يهدى من يشاء و الانصاف ان نفس الا دعاء- اى سيبة الروية بمعنييها للعدالة و دخول الجنة غير قابلة للتصديق، فهذا غلط ثان بعد الغلط الاول (اى تفسير الصحابة بالمعنى المتقدم) و ان شئت فقل ان القضية (كل صحابى عادل) باطلة موضوعا و محمولا. و توضيحا للمقام ننبه على ذكر امثلة للقارئين المبتدئين و من الله الهداية
(المثال الاول) اخوان او زميلان احدهما اشتغل فى بيته بالعبادة و الدعاء و ابكاء و ثانيهما خرج من عنده للهو و تفرج فرءى النبى (ص) فى الطريق من باب الاتفاق لحظة او رآه النبى (ص) كذلك فكيف يعقل ان يصبح هذا اللاهى المتفرج عادلا واجب الجنة دون صاحبه و لو فى مقام الاثبات؟
(المثال الثانى) امر الوالدين اولادهما بالتزام البيت و مساعدتهما فى بناء مسجد او تعليم قرآن او عمل خير اخر فتمرد احد الاولاد و عق الوالدين و خرج رغم انفهما فرأى النبى (ص) اتفاقا مرة واحدة او رآه النبى (ص) كذلك فكيف يصير هذا عادلا تقيا و يدخل الجنة قطعا دون سائر اخوانه؟
(المثال الثالث) احد الاخوين مع كونه صائما ذهب الى الجهاد او الرباط (و اشتغل بخدمة ابيه المريض، و الاخ الاخر مع كونه تاركا للصلاة خرج من البيت للسرقة او الزنا او كبيرة اخرى فحصل له رؤية باحد معنييها لحظة من باب الاطلاق ثم استمر فى عمله الشنيع فكيف يكون هذا محكوما بالعدالة بلا نظر الى شىء من اعماله و وجب له دخول الجنة دون اخيه؟ و وجب ايضا تأويل ما صدر عنه من معاصيه الى محامل بعيدة
[١] اى رؤية النبى( ص) من باب اضافة المصدر الى فاعله او من باب اضافة المصدر الى مفعوله.