ابواب الجنان في الصلوات - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٨ - الصلوة الخامسة والثمانون
المكرمة إلّاوأنا أحسّ ببَرد شديد وأوجاع في الرأس وحمىَّ في البدن طرحتني في الفراش أيَّاماً وعاقتني عن أداء الطواف وواجبات بالعمرة، فبقيت في البيت وحالتي تنتكس من ساعة لأخرى، حتّى صرت في حال لااستطيع معها من القيام والمشي، وتردّى بي الحال فصرتُ يُغمى عليّ من ساعة لأخرى وبَدني يشتعل من حرارة الحمىَّ فمددُت فراشي على القبلة منتظراً حلول الأجل، وصاحبي الحاج رضا جالس إلى جانبي يبكي ويقرأ القرآن، فأغمي عَلَيّ ثمّ أفقتُ على نفسي وأنا في عالم آخر لاأرى فيه حيطان البيت ولا السقف، وكأني انظر إلى السمآء ومتحدّث معي لا أرى شخصه يهمس في أذني قائلًا هذه برقية مستعجلة لك والمطلوب منك الجواب عليها حالًا، فنظرت في السماء فرأيت قطعة من النور من المشرق إلى المغرب مكتوب فيها: هل أنتَ مُستعدّ- وتحته كلمة الحكيم، فبقيت متحيّراً لا أدري مايُراد مني إلى أن تذكرت الصلاة التي صلّيتها في المدينة المنورّة في مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وطَلَبتُ فيها لقاءُ اللَّه عَزّ وجَلّ، وها أنّ الساعة قد حانت وطُلبَ منّي إتخاذ القرار النهائي فوراً، فندمت على ماكان مِنّي وطَلَبتُ الحياة ثانية وليَتني لم أقترح على رَبّي فأغمي عَلَيّ مرّة ثانية وما أحسَستُ على نفسي إلّاوأنا أنظر حولي وقد زال الألم من رأسي نهائياً وأحسَست بالعافية في بَدني مع ضعف شديد، فناديت صاحبي الحاج رضا الّذي كان جالساً بجانبي يبكي ويقرأ القرآن وطلبت منه عَصير البرتقال فانّي أحسُ بالجوع، فقال: حسبتكَ ميّت في اغماءتكَ الاخيرة واني اقرأ لك سورة يس، فقلت له: الحَمدُ للَّهصحّتي الآن جيدة وزال عني المرَضَ والمَوت إلى آجلٍ آخر وقصَصتُ عليه قصة الصلوة في مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والتي ثبت لي حقيقتها.