موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨ - ٢ الرحمة والشفقة على الأعداء
حبّاً للخير وانتصاراً للحقّ، وهذه هي مبادئ الإسلام التي جاء بها وطبقها رسول الله’ في حياته، حتى نودي في كتاب الله بقوله:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}([١٤]).
فها هو التاريخ يحدّثنا أنّ النبي’ امتنع عن قطع مجرى الماء عن حصون خيبر، وهو الذي كان بأمسّ الحاجة إلى أن يسرع في القضاء على اليهود، أولئك الجرثومة التي بذل النبي’ الكثير من أجل أن يتعاملوا معه بالحسنى، ولكنهم كانوا ينقضون عهودهم وميثاقهم مرّة بعد أخرى، حتى نزل القرآن الكريم بقوله تعالى:
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ}([١٥]).
والذي منع رسول الله من ذلك هو الرحمة، رحمة النبي’ ورحمة القرآن ورحمة المنهج الذي جاء به’، بل إنّ الأعظم من ذلك هو أنّه’ حينما فتح حصون خيبر وغنم من اليهود ما غنم من كمّيات كبيرة وهائلة من الذهب، وهم كانوا أصحاب الذهب وصاغته، وإذا به’ يأمر أن يوزّع كلّ ذلك على فقراء مكّة ومساكينها، رغم ما فعلته مكّة وكفّارها وأهلها به’ حتى قيل: إنّ النبي’ فتح قلوب أهل مكّة قبل أن يفتح مكّة، وهكذا صنع أمير المؤمنين(علیه السلام)
[١٤] سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
[١٥] سورة الأنفال، الآية: ٥٥ ـ ٥٦.