موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٢ - قبيلة الشهيد
الأصول، وخالفوا هاهنا جميع الأصول في الصدقات، وفي الجزية بخبر لا يساوي بعرة، وتعللوا بالاضطراب في أخبار الثقات، وردّوا بذلك خبر لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان وخبر قطع إلاّ في ربع دينار فصاعداً، وأخذوا هاهنا بأسقط خبر وأشدّه اضطراباً، لأنه يقول مرّة عن السفّاح بن مطرف، ومرّة عن السفاح بن المثنى، ومرّة عن داود بن كردوس أنّه صالح عمر على بني تغلب، ومرّة عن داود بن كردوس عن عبادة بن النعمان أو زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة أنّه صالح عمر، ومع شدّة الاضطراب المفرط فإنّ جميع هؤلاء لا يدري أحد من هم من خلق الله تعالى؟
وكم قضيّة خالفوا فيها عمر ككلامه مع عثمان في الخطبة ونفية الزنا، وإغرامه في السرقة قبل القطع، وغير ذلك.
وقد صحّ عن عمر بأصحّ الطرق ـ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحكم بن عيينة، عن إبراهيم النخعي، عن زياد بن حدير قال: أمرني عمر بن الخطاب أن آخذ من نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر، قال أبو محمد: فكما لم يسقط أخذ نصف العشر من أهل الكتاب الجزية عنهم، فكذلك لا يسقط اخذ العشر من بني تغلب أيضاً الجزية عنهم، وهذا أصحّ قياس لو كان شيء من القياس صحيحاً فقد خالفوا القياس أيضاً، ثمّ لو صحّ وثبت لكانوا قد خالفوه، لأنّ جميع من رووه عنه أولهم عن آخرهم يقولون كلّهم: إنّ بني تغلب قد نقضوا تلك الذمة فبطل ذلك الحكم، ورووا ذلك أيضاً عن علي(علیه السلام) فخالفوا عمر وعليا والخبر الذي احتجّوا به والقرآن والسنن، في أخذ