موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٩ - قبيلة الشهيد
هي أحسن الصبغ، فإنّها هي الحنيفية المسلمة، ودعوا الشرك والضلال عن محجّة هداة»([٢٨٨]).
ومن هنا نعرف أنّ ما طلبه رسول الله’ منهم كان لا يؤثّر على أهل النصرانية ولا على اختيارهم لها، وإنّما كان الموضوع ينصبّ على رفع مستوى عقولهم ومستوى تفكيرهم في جزئية صغيرة كانوا يتمسّكون بها في حياتهم.
نعم وردت في بعض الروايات أنّ النبي’ صالحهم على أن لا ينصّروا أبناءهم، أو بتعبير آخر أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية، كما في الرواية التي يذكرها ابن كثير في البداية والنهاية «أنّهم كانوا ستة عشر رجلاً مسلمين ونصارى عليهم صلب الذهب، فنزلوا دار رملة بنت الحارث فصالح رسول الله’ النصارى على أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية، وأجاز المسلمين منهم»([٢٨٩]) وهذه الرواية وأمثالها في التعبير لا يمكن قبولها لأسباب منها:
١ـ إنّ ذلك يخالف نصّاً صريحاً واضحاً في القرآن الكريم يقول:
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ([٢٩٠]).
وما يذكرونه في هذه الرواية فيه اكراه لهذه الفئة في عدم تنصير أبنائهم، ومن ثم هم لابدّ أنّ يقبلوا من أجل أن يعيشوا، فتنتهي بهم الحال إلى دخول الإسلام، ولكن لا بشكل اختياري وإنما جبري مفروض عليهم، وهذا ما لا يقرّه
[٢٨٨] تفسير الطبري، تفسير آية: ١٣٨.
[٢٨٩] البداية والنهاية ج٥، هامش ص١٠٨، وفيه (يضيّعوا) بدل (يصبغوا) وهو تصحيف.
[٢٩٠]سورة البقرة، الآية: ٢٥٦.