المعلي بن خنيس شهادته و وثاقته و مسنده - ساعدى، حسين - الصفحة ١٩٨ - دراسة الخبر
المعلّى بن خُنَيس عن الصادق المروي عن المصباح ومختصره»[٥٦٩].
والشيخ يوسف البحراني عدّه من الأغسال المستحبة في الحدائق، ونقل قول ابن فهد في تعيين يوم النيروز حيث قال: «يوم النوروز يوم جليل القدر، وتعيّنه من السنة غامض». ثُمَّ قال البحراني معلقاً: «ولا يخفى ما فيه على الفطن النبيه، فإنّ إثبات الأحكام الشرعية بأمثال هذه الوجوه التخريجية الوهمية لا يخلو من مجازفة، سيما مع ما فيها من الاختلال الذي لا يخفى على من خاض بحار الاستدلال، وليس في التعرّض لنقضها كثير فائدة مع ظهور الحال فيما ذكرناه، ولا أعرف دليلًا شرعياً ولا مستنداً مرعياً غير مجرد اتفاق الناس على ذلك»[٥٧٠].
وأفتى علماء مدرسة الخلفاء بكراهة إفراد صوم النيروز؛ لأنّه تشبه بالمجوس[٥٧١].
وبعد هذا تبيّن أنّ الرواية مرسلة ولا وجود لها في كتب القدماء، وأول من أفتى بها ابن إدريس اعتماداً على رواية المعلّى المنفردة، وبناءً على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ومثله أفتى بعض المتأخرين، وادعى صاحب الجواهر عدم وجود المخالف، وقد تقدّم كلام صاحب الحدائق في وجه المخالف، وقد أفتى علماء مدرسة الخلفاء بكراهة الصوم فيه؛ لأنّه تشبُّه بالمجوس.
وكيف كان فإنّ الكلام يقع في أُمور نُشير إليها من دون بحث ومناقشة لكيلا يطول بنا المقام، ونخرج من طبيعة البحث في الكتاب.
أولًا: إنّ رواية النيروز مرسلةٌ ولم يروها أحد من القدماء والمحدّثين.
ثانياً: الشك في ثبوت النص بالمصباح ومختصره بعد عدم ذكره في طبعات المصباح، وذكرها في هامش الطبعة الحجرية.
ثالثاً: على القول برد قاعدة التسامح في أدلة السنن لا يمكن العمل بها.
[٥٦٩]. الجواهر، ج ٥، ص ٤٠.
[٥٧٠]. الحدائق، ج ٤، ص ٢١٢.
[٥٧١]. بدائع الصنائع، ج ٢، ص ٧٩؛ المغني، ج ٣، ص ٩٩.