ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - ٤- ما هو الطريق؟
عندما تتطلب ذلك مصلحة الإسلام، يبقى كل ذلك مفخرة المفاخر ومادة النصر على المدى الطويل وضمانة العزّ للدين والمؤمنين في كل التاريخ؛ وإنّه لفتح الفتوح كما تقول كلمته رضوان الله عليه. ولم لا ولا نصر إذا لم تكن الروح التضحوية وحبُّ الموت في سبيل الله؟ وإنه لا يدوم نصر بعد حدوث إلا بدوام هذه الروح وسريانها في أبناء الأُمّة وتغلبها على حبّ الدنيا وكل ما يغري وكل ما يستهوي من سحرها وزينتها.
نعشق الشهادة فتح الفتوح للأُمّة من منطلق الإيمان والاخلاص، وهو فتح الفتوح لكل من كان له هذا العشق الجليل؛ فإنه يعني السمو في التفكير، والرفعة في الشعور، والتحرر من أسر الدنيا، ووله القلب بالله؛ وفي ذلك العشق انفتاح بصيرة وانطلاقة روح وزكاة قلب وعظمة ذات.
لذا فإن أمة تتوفر على هذا العشق لا تكون خاسرة وإن حالت الظروف القاهرة دون تحقيق النصر المادي أو كتبت عليها هزيمة الظاهر؛ فمن ربح ذاته فقد ربح كل شيء، ومن خسر ذاته فقد خسر كل شيء، والنفس التي تقدّم الله سبحانه على ما دونه قد بلغت نضجها؛ وخسائر الخارج لا تنال من هذا النضج والكمال ولا تثلمه.