ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢ - ٣- بين الإسلام والإنسان
الإيمان وإنسانية الإنسان وحياة السُعداء الخالدين على حياة الذلِ والانسحاق في الاشقياء الفانين.
نجد هذا الفهم متجلياً في كلمة سيد الشهداء عليه السلام وهو يخاطب في رسالة له إلى بني هاشم: «فإنهمن لحق بي منكم استشهد ومن تخلّف لم يبلغ مبلغ الفتح» [١] ما أروع تجسيد كلمته عليه السلام التي خطّها بدمه الشريف في قلب الزمن وهو دم لا يجف ولا يمحى! ما أروع تجسيدها لقيمة الشهادة في سبيل الله وتسليطها الضوء على ذلك الانتصار الهائل لحظة الشهادة على ضعف الذات وهلعها وحرصها وشحّها، وعلى ذلك الإنطلاق الكبير من سجن الذات الدنيا إلى الافق الممتد للذات العليا، والتحرر الشامل من أسر الطين ومشاغله ومخاوفه ورغائبه الصغيرة، والانعتاق الضخم للروح من قوقعة الأرض وحساباتها إلى الابعاد اللامتناهية وراء عوالم المادة وأكوانها! فالشهادة في سبيل الله أكبر نصر ويوم فتح تحققه الذات في عالم ذاتها، وأمضى سلاح يحقق للاسلام عزه وللأُمّة هيبتها، والتخلف عنها ذلة وهوان، وتقزّم في الذات الإنسانية وانكماش في أبعادها.
[١] انظر الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين عليه السلام، عبدالكريم الحسيني القزويني: ٤٧، عن كتاب عبرة المؤمن، جواد شبر: ١٧.