ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١ - ما هي الثورة؟
وهي لا تكون- هذه الثورة الأخيرة- إلّا بأن تكون الثورةَ الشاملة العميقة في كل أبعاد الذات الإنسانية الراقية، والحركة الهائلة في نفخة الروح القدسية في وجود الإنسان بكل حيثياتها الفاعلة؛ وعندئذ تندفع الذات الإنسانية والحياة بكل أبعادهما في حركة عرضية عامَّة قوية جادَّة صاعدة إلى الله متخلّقة بأخلاقه، مهتدية بهدى أسمائه، متسارعة في أشواطها إلى رضاه.
وهناك ما يسمّى بحركات سياسيّة وانقلابات عسكرية مما لا يستهدف إلّا طلب المنصب، والقفز على كرسي الحكم، أو التكبيل لحركة الحياة وحرفها عن المسار؛ فهذه أحداث دونية صغيرة، أو حركات عدوانية جائرة.
مقوّمات الثورة: ركنان لابد منهما في كل ثورة؛ قضيّة في رجل، ورجل حقيقته قضيَّة؛ قضيَّة هي قضية الإنسان في فطرته الإنسانية النقيَّة المتنبهة النامية على خطها الأصيل؛ قضية تحمل رؤية الفطرة ووجدانها وتوقها وتشوّقها، وخلوصها وطهرها، ولها غنىً يزيد الفطرة إلى زادها الروحي والفكري والخُلقي الطيّب زاداً طيباً، ويمدها فوق نورها نوراً، ويثريها على هداها هدىً؛ قضية