صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥ - خطاب
ألم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطيباً، أو ليست لديه كل تلك الخطب الطوال؟ حضرة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله ذاته كان لديه خطب طويلة، ألم يكن خطيباً؟ ولكن الأمر حينما يصل إلينا، نختلق الاعذار لكي نهرب من المسؤولية.
لا ينبغي أن تتربوا على هذا الاسلوب أيها الاخوة. أنتم مكلفون بخدمة الإسلام، مكلفون بذلك، والخدمة ليست في استيعاب الدروس بشكل جيد، وإن كان هذا ايضاً من ذاك. إنكم مكلفون في المشاركة بما يساهم في إزالة العقبات التي تعترض مسيرة المسلمين، إنكم مكلفون بالتدخل في ذلك.
لقد أثقلوا أسماعنا بتكرار مقولة" ما شأنكم بعمل الدولة يا سادة، الدولة .. لا أدري ماذا!" كرروا ذلك كثيراً على أسماعنا، ونحن صدقنا بدورنا بأننا يجب أن لا نتدخل في عمل الدولة، ويجب أن لا نعارض.
إن الانبياء والعلماء كانوا يتصدون لحكومات الجور منذ بدء التاريخ البشري وحتى الآن، أفلم يكونوا يعقلون؟ وحين بعث الله سبحانه وتعالى موسى (عليه السلام) للقضاء على فرعون ألم يكن سبحانه وتعالى مدركاً للقضية! كإدراكنا لها أنا وانتم" أم أن عليه أن لا يعارض الملك؟".
ينقل الطبري وابن الاثير رواية عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال:" إن من أبغض الكلمات إليّ كلمة مَلِك الملوك" أي أن كلمة" ملك الملوك" من الكلمات المبغوضة إن هي نسبت الى شخص من البشر، فهي لله تعالى.
ومنذ القدم كان الانبياء (عليهم السلام) والى نبوة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) ثم خلال حياة الائمة (عليهم السلام) جميعهم كانوا يواجهون الظلم، حتى حين وجودهم في السجن، فقد كانوا يواجهون الظلم، فموسى بن جعفر (عليه السلام) لم يترك مسؤوليته في المواجهة حتى عندما كان يرزح في السجن، وكذا أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) كان يقف بوجه هؤلاء رغم التقية الكذائية والكذائية، تفيد الرواية بأنه كان يقف يتصدى لهم بالكلام، ويمارس التبليغ، ويحرك الناس لمعارضتهم.
وإذا تعمقنا بالنظر، نرى أن الامام الحسن (عليه السلام) تصدى لمعاوية الذي كان حاكماً في زمنه- رغم أن الجميع بايع ذلك التافه وكان يخشى سلطانه- إلا أن الامام الحسن (عليه السلام) وقف ضده ما استطاع الى ذلك سبيلًا الى الوقت الذي حالت مجموعة من البسطاء بينه وبين مواصلة دوره في المواجهة، وقَبِلَ في ظل تلك الظروف بالصلح مع معاوية. وخلال فترة الصلح لم يدخر وسعاً في فضحه وإخزائه بل إن ما عرضه اليه من الخزي والعار لا يقل عما عرضه الامام الحسين (عليه السلام) ليزيد.
فالمواجهة إذن كانت قائمة على الدوام، وبعد ذلك أيضاً، انبرى العلماء للوقوف بوجه المستبدين وحكّام الجور. فقد عارض العلماء العظام ما كانوا يرونه مثلًا من إنفاق خزينة البلاد على الموائد والبطون على أيدي هؤلاء المتجبرين أو أي ممارسة أخرى من ممارساتهم كالاستقراض الذي كان يثقل كاهل الشعب، حيث كانت الأموال تنفق للانغماس في ملذاتهم، وإشباع شهواتهم، فكم من مئات الالوف التي اقترضها (هذا الشخص) وسافر الى خارج البلاد لأجل ذلك مرات ومرات. وإلا فهل هناك حد تقف عنده شهوات الانسان؟.