صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - نداء
استناداً لما يوحي لهم خيالهم الباطل، ويجعلوا الاسلام العوبة بيد عملائهم، ويقوضوا اساس الدين، كي يحققوا هدفهم المتمثل في السيطرة على جميع مقدرات البلد، ويبقوا الشعب المسلم والمستعمر في حالة التخلف.
على الامة الاسلامية ان تعلم ان الخدمات التي قدّمها علماء الدين الى البلدان الاسلامية طوال التاريخ لا يمكن حصرها. ففي العصور الأخيرة هذه كان خلاص البلد من السقوط المحتم مديناً للمرجع آنذاك (وهو المرحوم ميرزا الشيرازي) [١] وهمة علماء العاصمة. فالحوزات العلمية والعلماء الأعلام كانوا على الدوام الحافظين لاستقلال البلدان الاسلامية وسيادتها. والخدمات التي قاموا بها بوحي من الاسلام للمحافظة على الامن والنظام في البلدان المختلفة، لم تقم بعشر أعشارها الحكومات والقوى الامنية، ولم يكلفوا ميزانية البلد أية نفقات. فمثل هذا الخندق يجب ان يدمر من وجهة نظر الاجانب وعملائهم الخونة، كي يواصلوا براحة بال اجتياحهم، ونهبهم، وترفهم، وحياتهم المشينة.
والآن على المسلمين الغيارى سيما الجيل الشاب المثقف، ان يعربوا بكل جدية عن استنكارهم لهذه النغمة النشاز المسببة للمصائب، ويبعثوا الحياة في المساجد والمحافل الدينية، ويعبروا عن تمسكهم بالاسلام والعلماء الاعلام والوعاظ والخطباء المحترمين- دامت بركاتهم- اكثر من ذي قبل. ويوجهوا بذلك ضربة قاصمة الى عملاء الاستعمار- خذلهم الله-.
على كافة العلماء الأعلام والوعاظ المحترمين ان يتغاضوا عن اختلافاتهم الهامشية إن كانت هناك اختلافات، ويعدّوا أنفسهم، ويرصوا صفوفهم أكثر فأكثر، ويبحثوا عن حل لهذه القضية الهامة في صف واحد. وعليهم وعلى سائر العلماء والمحبين للاسلام واستقلال البلد ان يقوموا بتوعية الشعب المسلم خاصة أهالي القرى والنواحي بشأن هذه الفكرة الشيطانية، فهم يريدون ان يدوسوا على الدين واستقلال البلد تحت واجهة هذا الاسم الرنّان (جيش الدين)، وان يوعّوا الشعب بكل وسيلة ممكنة بشأن مفاسد هذه النغمة المشؤومة.
وأنا أطلب من الجيل الشاب من اهل العلم والوعظ. ان يكنوا الاحترام لشريحة اولياء الامر والعلماء بما يتناسب مع مقامهم. واطلب من حضرات الاعلام ان يتعاملوا مع الجيل الشاب بالمحبة والعطف. ولي أمل وثيق بان ينفضح اكثر، باذن الله تعالى، العملاء الخبيثون للأجانب في هذا المجال كما انفضحوا لدى الشعب الايراني الشريف- ايدهم الله تعالى- في ممارساتهم اللااسلامية واللاانسانية الأخرى. والله تعالى هو الحافظ للدين والحوزات الدينية: (إنا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) [٢]. ادعو الله تعالى ان يقطع دابر الاستعمار وعميلهم الخائن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
روح الله الموسوي الخميني
[١] كان ميرزا محمد حسن الشيرازي المعروف بميرزا الشيرازي الكبير (الاول) المرجع الأكبر في عصره ومن علماء الامامية الاجلاء، صاحب الفتوى الشهيرة بتحريم استعمال التبغ في عهد حكم ناصر الدين شاه القاجاري.
[٢] سورة الحجرة، الآية ٩.