صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - خطاب
أن نقوم بتعريفها للعالم، ينبغي أن نقوم بتعريفها يا إخوة! وينبغي أن يدرك العالم أجمع أن الاسلام يشتمل على نظام كامل للحياة، وأن فيه نظاماً لكل جوانب الحياة، لكل شيء! ومن الذي عليه القيام بنشر ذلك سوى علماء الاسلام؟
إن علماء الاسلام- كثّر الله أمثالهم- يتحملون مسؤولية أخطر وأشد رغم ما يبذلونه من جهود، ورغم المتاعب التي يتحملونها. لقد أعزهم الله تبارك وتعالى، وعظّم شأنهم، وجعل الآخرين أتباعاً لهم، جعل الناس أتباعاً لهم، هذا مما يترتب عليه المسؤولية. لذا يجب أداء هذه المسؤولية، والنهوض بها تماماً كما حمل الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله المسؤولية ونهض بها.
ينبغي طرح الاسلام الحقيقي، ليس كما هو متعارف حالياً، بضعة أمور شكلية وكتاب مفاتيح الجنان [١] وما شابه، كلا، ينبغي طرح الاحكام الاسلامية الحقيقية، ينبغي إخبار العالم أجمع بما لدينا من بضاعة قيمة، وما لدينا من قوانين رفيعة، فلسنا بحاجة الى الرجوع الى أحد فيما يتعلق بالقوانين، لدينا قوانين تخص كل جانب من جوانب الحياة وقد حدد الاسلام التكليف في كل شيء، ووضع القوانين لكل شيء، ولا حاجة بالمسلمين لتقليد أحد أو اتباعه في قوانينه.
إن شبابنا الجامعيين، سواء الموجودون هنا، أو في إيران أو في سائر البلدان، يجهلون اليوم حقيقة الاسلام، فهم لا يعلمون أصلًا ما هو الاسلام! إنهم لم يعرفوا عن الاسلام سوى أنه صلاة أو طهارة أو ما شابه، ودليلهم على عدم الالتزام بالاسلام هو قلوبهم" إننا إذا أردنا أن نعمل بالاسلام، فليس في الاسلام ما نطبقه" يقولون هذا، لان الاسلام لم يوضح لهم. يقولون: أي نظام في الاسلام كي نعمل به؟ الطائفة الفلانية لديها نظام! الطريقة الفلانية فيها نظام، فيها نظام حياة، ونحن نريد الحياة، والاسلام ليس سوى شأن فردي يخص الانسان كفرد، وعليه فليس في الاسلام نظام نطبقه.
يقولون هذا، لأنهم يجهلون الاسلام، ليس لديهم اطلاع على أحكام الاسلام، لذا فهم يتوهمون عدم وجود نظام في الاسلام، ومسؤولية تحقيق ذلك تقع على علماء الاسلام. طبيعي أن علماء الاسلام لم يتمكنوا من علاج هذا الامر لما يعانونه من مشاكل، غير أن ايجاد هذه المعرفة لدى الشبان تقع على عاتقهم، عليهم أن يكتبوا جميع احكام الاسلام، وان يشرحوا فنونه، وجميع شؤونه ويوضحوها ويعرضوها للعالم. عليهم أن يكتبوا قوانين الاسلام على حقيقتها في كل جانب من جوانب الحياة وينشروها، وإذا امكنهم، فليقوموا بتأسيس محطة إذاعية للتبليغ ونشر الاسلام الحقيقي لكل العالم، وليفهموا بذلك العالم (ما لدينا) وليفهموا العالم أننا نعيش هذا الوضع رغم (ما لدينا)! إنها مسؤولية عظيمة تقع على عواتق العلماء الاعلام- أعلى الله كلمتهم- تقع على عواتقهم وعلى عواتقكم أنتم أيها المحترمون. فأنتم أيها الفضلاء الاعلام والعلماء الشبان مسؤولون أيضا، وفي المستقبل ستقع مسؤولية الاسلام على عاتقكم، كما أنكم الآن مسؤولون ايضاً، وهي مسؤولية عظيمة.
لذا فإن على الشبان اليافعين ذوي الستة عشر عاماً أو العشرين، الموجودين في المدارس العلمية، أن يبدأوا من الآن بتعويد أنفسهم على أن يكونوا كما أرادهم الله تعالى، وكما حثت عليه الأوامر الألهية، وأن يخطوا خطوة في سبيل تهذيب النفس وتحصيل الاخلاق الحميدة مع كل خطوة يخطونها في سبيل تحصيل العلم. فإن الواحد منكم إذا أصبح عالماً ولم يكن مهذباً كما أراد له
[١] كتاب دعاء يضم نصوص الأدعية المرووثة عن أئمة البيت (عليهم السلام).