صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - خطاب
الاسلام- لا سمح الله- فإن ضرره سيكون أكثر من نفعه. فجميع مبتدعي الأديان والمذاهب الباطلة كانوا في الاساس اشخاصاً متعلمين، تعلموا في حوزات علمية دينية إلا أنهم لم يكونوا مهذبين. وتأملوا في أرباب المذاهب الباطلة، ستجدون أنهم جميعاً كانوا اشخاصاً متعلمين، وطلبة علوم دينية، غير أنهم لم يكونوا مهذبين.
إن وجودكم أيها المحترمون في كنف أمير المؤمنين (عليه السلام) في أرض النجف المقدسة يضفي عليكم التزاماً آخر، فالوجود في النجف يختلف عن الوجود في الكويت مثلا أو طهران أو بغداد، الوجود في النجف بحد ذاته مسألة لها ابعادها الخاصة، وتترتب عليها مسؤولية أخرى. ولينظر الانسان كيف كانت حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) وأية حياة بسيطة كان يعيشها سواء على المستوى الفردي أو الاجتماعي. ليتفكر الانسان في أحوال أمير المؤمنين (سلام الله عليه) وليلاحظ كم من الآلام تحملها (عليه السلام) في سبيل الاسلام، وكم من الطعنات والضربات تلقى، كم من المرارات تجرع، وكم من الحروب خاض، ليلاحظ الإنسان كل ذلك.
إن الاسلام الذي سُلِّم بأيدينا وصلنا بعد تحمل كل ذلك، سلّم بأيديكم أنتم أيها السادة المحترمون، وإنكم لمسؤولون. فإذا انصب اهتمامكم- لا سمح الله- خلال الدارسة على فهم دقائق الامور العلمية دون الاهتمام بالتهذيب، ودون الاهتمام بتهذيب أنفسكم وتأديبها بآداب الله ونبيه، إذا كان الامر كذلك، فلن تنتفعوا من العلم، فإنكم إن لم تكونوا مهذبين فإنكم لن تحصلوا على ذلك النور الذي" يقذفه الله في قلب من يشاء" إنه من فن ذلك العلم الذي يستتبع النورانية، ذلك العلم الذي هو نور يهبه الباري تبارك وتعالى، لن يشمل كل القلوب، ولا يليق به كل قلب. فإن لم يهذب ذلك القلب، وإن لم يفرغ من الخلق السيئ ومن العمل السيئ، وإن لم يتوجه الى الله ويسلم الى الله سبحانه وتعالى بالكامل، فإنه جلّ وعلا لن يقذف ذلك النور فيه، فهذا الامر لا يتم عبثاً، ولن يتم بالحرص على المعرفة بدقائق العلوم، فالغزالي مثلًا كان عالماً جيداً، وكذا كان أبو حنيفة والكثير غيرهم، كانوا علماء، كما أن هناك الكثير ممن يحيطون بدقائق العلوم أفضل من الجميع، لكن الباري تبارك وتعالى لم يتلطف عليهم بذلك النور الذي يقذفه تعالى في قلب من يشاء. فذلك النور يحتاج الى التهذيب. ويسلتزم بذل الجهد والرياضة. فعليكم ايها الاخوة التريض وبذل الجهد ما دمتم قد جئتم والتحقتم بهذه المجموعة، وعليكم مراعات بعض الامور، على كل واحد فيكم أن يحاكم نفسه، حينما تنتهي مطالعتك مساءاً، إبدأ بمحاسبة نفسك وانظر عدد المعاصي التي ارتكبتها في ذلك اليوم (نعوذ بالله)- إن شاء الله لن يكون هناك معاص-. أنظر كم شخصاً اغتبت في ذلك اليوم- نعوذ بالله- وعلى كم عالم تجاسرت؟ تعلمون أن كلمة واحدة، كلمة واحدة إذا وجهت الى أحد مراجع الاسلام، وكانت إهانة! فماذا سيكون الموقف أمام الله؟ (فقد بارز الله بالمحاربة). إن الإنسان سيكون مبارزاً لله، فهؤلاء أولياء الله.
مع كل خطوة تخطوها في سبيل تحصيل العلم، يجب أن تخطو خطوة واحدة على الاقل- إن لم نقل خطوتين- في سبيل تهذيب الاخلاق، وتحكيم العقائد، وترسيخ الايمان في القلب. وذلك يحتاج الى التفكير والمحاسبة والمراقبة.
على الاخوة المحترمين أن يراقبوا أنفسهم. يراقبوا أنفسهم من الصباح الى المساء، فإن نفس الانسان منفلتة بطبيعتها، وإذا غفلنا عنها- نعوذ بالله- فإنها تجرنا الى الكفر وليس الى الفسق