صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - خطاب
عظيمة، فرئاسة قوم أو شعب تستتبع المسؤولية أمام هؤلاء القوم أو الشعب، المسؤولية عن حياتهم، والمسؤولية إزاء الحوادث والملمات التي تواجههم، فهم مسؤولون، والآخرون هم الذين يحتاجونهم! وعجيب ما يحصل، الثروة بيد الشرق، فالنفط هذه الثروة الحيوية بيد الشرق، بيد المسلمين، وفي البلدان الاسلامية تتكدس تلك المعادن البالغة الاهمية التي كانت دوماً السبب في تقدم الدول وتفوقها في الحروب، فالتفوق الذي يحققه أي بلد إنما كان بسبب تلك السيول الهادرة من البترول، وهذا كله بأيديكم، فالعراق- بحمد الله- بلد نفطي، وإيران- بحمد الله- بلد نفطي، والكويت فيها نفط. الحجاز فيها نفط .... النفط بيد المسلمين! وهؤلاء هم الذين عليهم أن يأتوا اليكم ويتملقوا اليكم، ويقبلوا أيديكم وأقدامكم لتبيعوهم هذه الثروات بأسعار عالية، لا ينبغي أن تتملقوا لهم أنتم- وإن شاء الله لن تفعلوا- هم الذين يجب أن يتملقوا، ولكن رغم ذلك ترى أن الأمر معكوساً.
لقد رتب المستعمرون الأمور بطريقة جعلت بعض البلدان تتوهم أن الأمر على العكس من ذلك، فاعتقدوا أن عليهم هم أن يتملقوا لهؤلاء، وأن يجاملوهم بتقديم شيء ما اليهم لحملهم على القبول بأخذ هذه الثروة منهم! ... وهذا ما يدعو الى الاسف حقاً.
إن لم تتوحد الكلمة، إن لم يوحد زعماء المسلمين كلمتهم، ويتفكروا في المآسي التي تعاني منها الشعوب الاسلامية، وإن لم يفكروا بما حل بالاسلام وبأحكام الاسلام، ان لم يفكروا في الغربة التي صار عليها الاسلام والقرآن الكريم، فإنهم لن يتمكنوا من الاستمرار والسيادة. فيجب أن يفكروا وأن يعملوا بجد حتى يسودوا. ولو فعلوا لسادوا العالم أجمع، فلو أنهم عملوا على نشر الاسلام الحقيقي، والتزموا بتعاليم الاسلام، فإن السيادة ستكون من نصيبهم، وستكون العزة نصيبكم (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).
هذا فيما يخص رؤساءنا السياسيين، أما الفئة الثانية وأعني بهم علماء الاسلام ومراجعه العظام، فإن مسؤوليتهم بالغة الخطورة أيضاً، ولعل مسؤوليتهم أخطر من الجميع إذا نظرنا اليها من زاوية معينة، فعليهم نشر الاسلام كما يعرفونه للعالم. طبيعي أننا لا نمتلك الوسائل التي تيسر لنا ذلك، وإن كان هذا بسبب عدم لياقتنا أيضاً، فنحن محرومون من وسائل الاعلام، وجميع الوسائل بأيدي الآخرين. يتوالى المسلمون بعد المسلمون، والعلماء بعد العلماء دون أن يمتلكوا وسيلة لنشر الاسلام للعالم، وسيلة يقولون خلالها للعالم" هذا هو الاسلام".
إن لديكم بضاعة بهذه الجودة لا تقدرون على عرضها للعالم قائلين: هذا ما لدينا! في حين أن أولئك أوصلوا إنجيلهم الذي يحوي ما تعلمون من الامور (والكل مطلع على هذا الانجيل المزيف، فهو ليس بالانجيل الصحيح) لقد وصلوا بهذا الانجيل المزيف الى اقصى البقاع، ولقد انتشر مبشروهم في كل مكان، وفي الآونة الاخيرة أعلنوا أن الدول الاسلامية التي كانت تحت الاسر حصلت على استقلالها الواحدة تلو الاخرى ولم يكن ذلك ما يهمهم، فهم يرون أن (البابا) قد ذهب ونصرهم جميعاً.
أما نحن فعاجزون عن عرض أحكام الاسلام الحقيقية، حتى في بيئتنا. دراستنا نحن لا تتعدى البحث في موضوع الطهارة وكذا وكذا فلا تتعرض مثلًا لبحث موضوع السياسة في الاسلام، أو الحدود الاسلامية الأخرى. عدم تطبيق الاحكام يختلف عن عدم نشرها وتعريفها للعالم، ينبغي