صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - نداء
الاسلامية هذه هي التي خلقت مشكلة فلسطين وحالت دون حلها. ولو أن المسلمين البالغ عددهم ٧٠٠ مليون [١] في هذه البلدان المترامية الأطراف، كانوا يتمتعون بالنضج السياسي، واتحدوا وتآلفوا وشكلوا صفاً واحداً، لما كان بإمكان الدول الاستعمارية الكبرى أن تنفذ الى بلدانهم، فما بالك بحفنة من اليهود العملاء للاستعمار.
وللأسف الشديد فإن من الملاحظ في هذا التجمع الكبير للحج، الذي يجب أن يستغل لصالح الاسلام والمسلمين، أن بعض الأقلام المسمومة العميلة للاستعمار تنشر منذ سنين أوراقاً تحت عنوان الخطوط العريضة [٢] وأمثالها خلافاً لأهداف صاحب الوحي وفي مركز الوحي، وبذلك يساعدون المستعمرين، ويهدفون الى أن يعزلوا ما يقرب من ١٥٠ مليون شخص [٣] عن صفوف المسلمين. ومن العجيب أن تسمح حكومة الحجاز بنشر مثل هذه الأوراق المضلة في مركز الوحي؟!
على الشعوب الاسلامية اجتناب مثل هذه الكتب والنشريات المثيرة للفرقة والاستعمارية، وينبذوا هؤلاء الأشخاص المعارضين لوحدة المسلمين. وأن يتبادلوا أولًا الآراء في قضايا الاسلام الأساسية، ثم في القضايا الخاصة بالبلدان الاسلامية ويروا ما يجري في داخل هذه البلدان لاخوتهم المسلمين على يد الاستعمار وعملائه. وعلى أهالي كل بلد أن يبينوا لمسلمي العالم في هذا التجمع المقدس مشاكل شعوبهم.
والآن فإني اذكّر، وبحكم الواجب، بجانب من مآسي الشعب الايراني المظلوم كي يعلم مسلمو العالم ما يجري على الشعب الأعزل في هذا البلد الاسلامي.
إن آثار الاستعمار المشؤومة تلفت الأنظار في هذا البلد أكثر من البلدان الاسلامية الأخرى. فاسرائيل التي تعتبر اليوم العدو اللدود للاسلام والمسلمين، والتي هي في حالة حرب منذ فترة طويلة مع الشعوب المسلمة، تتدخل من خلال حكومة ايران الخبيثة في جميع الشؤون الاقتصادية والعسكرية والسياسية؛ ويجب القول ان ايران تحولت الى قاعدة عسكرية لاسرائيل، ولأميركا في الحقيقة. والاجانب يتمتعون بالحصانة في هذا البلد بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، غير أن العلماء والمثقفين والشرائح الاخرى ليسوا في أمان من أي ظلم. والتجار المحترمون يتعرضون للافلاس الواحد تلو الآخر، وظلم الجهاز الحاكم وضغوطه تضيق الخناق بكل قوة على هذا الشعب المظلوم. والارهاب، والسجن، والتعذيب الذي يذكرنا بالقرون الوسطى هو السائد. وأهداف الاستعمار المشؤومة تنفذ في أعماق القرى والأرياف مقترنة باشاعة الفحشاء باسم جنود العلم، وجنود الصحة الى غير ذلك من المسميات الخداعة. ومحاربة العلم والثقافة قائمة على اشدها مستهدفين ان يبقوا الشعب المسكين في حالة التخلف بأمر المستعمرين. انهم يعملون القضاء على الاسلام من خلال الادعاء بالاسلام والتظاهر بالتدين، ويدمرون احكام القرآن المقدسة الواحد تلو الآخر. ان العلماء الاعلام، وطلاب العلوم الاسلامية يعانون الامرين تحت ضغوط عملاء الاستعمار.
[١] عدد سكان مسلمي العالم آنذاك.
[٢] الكراسات التي كان العملاء الوهابيون السعوديون ينشرونها.
[٣] عدد الشيعة في العالم.