صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - خطاب
على أية حال، ليس متوقعاً زوال الحوزة، الحوزة باقية على حالها، وبغض النظر عن الجوانب المعنوية والالهية فإن زوال الحوزات العلمية غير ممكن في الحقيقة حتى بالحسابات الطبيعية، لأنها محط اهتمام جميع المسلمين، وخصوصاً الشيعة منهم. وظهيرها الشعوب، والذي تكن الشعوب ظهيراً له، لن تستطيع الحكومات القضاء عليه. الحكومات اعمارها قصيرة، وظهير النجف هو الشعوب العظيمة، لذا فستبقى محفوظة.
يدرس حالياً في الحوزات طلبة من الأفاغنة والباكستانيين والهنود والعراقيين وبعض أبناء الدول الأخرى. فلا قدرة لهذه الحكومة- التي لا يمكن وصفها بالحكومة- على الوقوف بوجه كل تلك الشعوب، وإن استطاعت الوقوف بوجهنا أنا وأنتم.
إذا أُبعد الايرانيون المحترمون فإن على باقي الأخوة من البلدان الاخرى البقاء، ومواصلة أداء مسؤولياتهم الدينية. إن مثلكم مثل الأفواج العسكرية التي تخوض حرباً، فإذا هاجمها العدو وحقق انتصاراً على فوج منها، ينبغي على بقية الأفواج الثبات في مواقعها، وملء خنادق الفوج المنكسر، وإلا فإن العدو يتمنى فرار الافواج العسكرية الاخرى بانكسار أحدها، وترك الميدان خالياً.
إن على الإخوة من باقي البلدان- والمتواجدين هنا- المرابطة في خنادقهم، ومواصلة التحصيل العلمي، وتهذيب النفس، وحتى لو ذهب المراجع من هنا، وذهبت أنا- باعتباري أحد الطلبة- فإن على سائر الاخوة البقاء هنا، وأداء مسؤولياتهم.
طبيعي أن ذهابي يتم بناءاً على مصالح لعلها تخفى على الكثيرين، إلا أنه ينبغي على بقية الاخوة البقاء، وعدم إخلاء مواقعهم. فقد رأينا كيف اضطربت الحوزة العلمية في قم أيما اضطراب قبل مدة، ثم رأينا كيف استقامت الأمور لعدة معدودة ممن كانوا عرضة للاضطهاد والكبت والعناء دوماً، ولم يمر وقت طويل حتى عادت الامور الى نصابها، فهزم الظالم واصبحت الحوزة المضطربة في ذلك الوقت حوزة الخمسة أو الستة الآف نفر.
انتم غالبون ولستم مغلوبين، ولو طالعتم تاريخ الظلمة والظالمين في العالم، سترون أن الغلبة كانت للمظلومين دوماً، فمع القدرة والطغيان اللذين كان عليهما" معاوية" والنفوذ الذي كان يتمتع به، إلا أنه أضحى اليوم لا يعرف له حتى قبر في الشام نفسها التي كانت مركزاً لحكومته.
إن وضع أولئك الكسبة المساكين الذين عاشوا في العراق سنين طويلة يبعث على الأسف حقاً، فليس لهم ما يربطهم بإيران، لا أصدقاء ولا معارف ولا أقارب. وأنني آمل أن يحسن أبناء الشعب الايراني معاملتهم وضيافتهم، وإني لعلى ثقة من أن الشعب الايراني المسلم النبيل سيكون عطوفاً مع ضيوفه وإخوانه. فليأووا هؤلاء التعساء، وليوفروا لهم السكن والطعام والملبس، وليسدوا حاجاتهم، والأهم من ذلك كله، فليرشدوهم، فمنهم من لا يعرفون شيئاً عن أوضاع ايران.
وأنتم أيها الإخوة المحترمون العازمون على الذهاب الى ايران أبلغوا الاخوة من أبناء الشعب الايراني سلامي، وانقلوا لهم رجائي اياهم اللطف في معاملة الاخوة المهجرين من العراق الذين يناهز عددهم المائة ألف نسمة، والذين سيتوزعون على مختلف أنحاء ايران، ومساعدتهم.
والسلام