صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٧ - نداء
يسعون الى تنفيذ المخططات التي يهدفون من ورائها إقامة سدّ في خدمة الظالمين والمستبدين بدلًا من هذا السد الكبير المناهض للظلم والاستبداد.
والآن فإنهم وكما وصلتنا الأخبار المتكررة، بدأوا بتنفيذ هذه المخططات الاستعمارية الخطيرة، فوضعوا المساجد، والتكايا، والمدارس، والمراكز الاسلامية الأخرى وشؤون علماء الدين، تحت اشراف منظمة الأوقاف المعادية للاسلام، ليحوّلوا العلماء، والوعاظ، وأئمة الجماعة الى منفذين للأهداف غير المشروعة للحكومة الطاغية، وعملاء الاستعمار القذرين، أو يجبروهم على الانعزال والانزواء وتسليم خنادق الاسلام الى المعارضين وعملاء الأجانب.
إن كل ذلك هو النتيجة المشؤومة للثورة الدموية والاستعمارية التي يريدون أن يلقبوها بالثورة البيضاء من خلال الدعايات وخداع الرأي العام، ويسموها ثورة الشاه والشعب. وخلال هذا العقد الأسود الذي مرّ لم يجن الشعب الايراني المظلوم شيئاً سوى الفقر والذل والارهاب والمذابح الجماعية، والاعدامات غير القانونية، وملء السجون بالعلماء والمعممين وشباب الشعب المسلم. ومن النتائج الأخرى لهذه الثورة المشينة هتك مقدسات الاسلام، وقتل العلماء والشعب المسلم تحت التعذيب، والهجوم على المدرسة الفيضية والجامعات ومذبحة ١٥ خرداد الوحشية التي سقط فيها خمسة عشر ألف ضحية (على ما هو معروف). ومن النتائج المشؤومة الأخرى لهذه الثورة المشرّفة للحكومة المتجبرة منح الحصانة للعسكريين الاميركيين وأقاربهم، وتحطيم كيان البلد، واستقلاله القضائي، وتسليط الناهبين الاميركيين والصهاينة على جميع الشؤون العسكرية والسياسية والتجارية والصناعية والزراعية والأسواق، لذلك نرى النظام يقيم كل تلك الاحتفالات والرقص والدعايات الطنانة، وينفق المبالغ الضخمة على هذه الاحتفالات المشينة على حساب الشعب المحروم والجائع.
وقد وضع الآن مخططاً جديداً للشعب الايراني، فها هو ذا يهدد الشعب الايراني بالزوال والسقوط الاقتصادي من خلال شراء كميات هائلة من الاسلحة والعتاد من اميركا بمبلغ ملياري دولار- أي ما يعادل حوالي ١٥٠ الف مليون ريال- ثم يعلن بكل وقاحة أن عجز ميزانية البلد في تسديد هذا المبلغ يتم تأمينه عن طريق القروض التجارية، وزيادة الضرائب! وأنا لا أعلم كيف يكون الهدف من شراء كل هذه الأسلحة طرد الأرباب والمستعمرين الذين يعد النظام نفسه عميلًا لهم، وقد حوّل ايران الى قاعدة عسكرية لهم، وفتح الطريق أمامهم للسيطرة على جميع مقدرات البلد العسكرية والسياسية والاقتصادية. أم أنه يريد في الحقيقة أن يعزز قاعدته في ايران عن طريق تنفيذ مخططات النهب الاميركية الهادفة الى اضعاف الميزانية الاقتصادية، وتنفيذ السياسة القائمة على القضاء على الشعوب عبر تدمير طاقاتها وثرواتها، وقمع الشعوب الأخرى المطالبة بالحرية في المنطقة التي تناضل ضد محتلي فلسطين والأجانب الناهبين الآخرين؟
والآن فإن الشعب الايراني المحروم الذي حرمت غالبيته من مستلزمات الحياة الاولية، واستناداً الى ما كتبته بعض الصحف المرتبطة بالنظام، ففي طهران وحدها يوجد الملايين ممن يفتقرون الى الكهرباء والماء والخدمات الصحية والاحتياجات الأساسية الأخرى، الشعب الذي لا تستطيع الغالبية منه ارسال أبناءهم الى المدارس بسبب الفقر والعوز، فيضطرون الى استخدام الأطفال الابرياء في الاعمال الشاقة، او يتركونهم على مفترقات الطرق بيد العناية الالهية ...