صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - خطاب
بيد أن العلماء عارضوا أولئك وحينذاك كانوا مقتدرين، وكان الشعب حياً، فوقف معهم. وكانت الاعمال تعرض عليهم. وكذا سيكون الحال معنا لو كنا متيقظين واعين. وأرجو أن لا تخلطوا في فهم الامور، فكل ما هنالك أن على كل واحد منا مسؤولية خاصة. وإذا كان لمائة مليون إنسان مائة مليون رأي، فلن يستطيعوا إنجاز أي عمل ذلك أن" يد الله مع الجماعة" فالأمر يحتاج الى الاتحاد. والمتفرقون لا يمكنهم إنجاز عمل ما، فلو أن علماء إيران، من قم ومشهد وتبريز واصفهان وسائر الافراد في البلاد اعترضوا بشكل جماعي على الامر الفلاني، وعلى الاعمال الشائنة التي يمارسها أولئك، وتلك الجرائم التي يرتكبونها، والموائد والحفلات التي يقيمونها، والتي تساهم في تدمير الشعب والبلاد، فلا شك أن ذلك سيترك أثره، وسوف ينتهي الأمر بتراجع الحكومة أمام الشعب. وأنا شخصياً رأيت كيف تراجعت الحكومة في المواجهة الأخيرة نتيجة الاتحاد والتحرك الجماعي المنسجم.
ولكن إذا لجأنا إلى اسقاط التكليف الشرعي عنا جميعاً، وكل واحد لسبب ما، فيا للمصيبة حينها! إن وجود المعممين على هذا النحو يعد مصيبة على الاسلام، أجل معمم مثلي أليس مصيبة؟
إنني أحذركم، فمستقبلكم سيكون أشد ظلمة من حاضركم، انتبهوا ولا تقعدوا هنا تحددون لأنفسكم تكليفاً شرعياً خاصاً بكم. إن لديكم القدرة، ولديكم النفوذ بين الناس، بل إن القدرة التي توفرت لديكم تفوق ما توفر للامام الحسين (عليه السلام) من قوة. فلم يكن لديه (عليه السلام) قوة يعتد بها، إلا أنه نهض رغم ذلك، ولو أنه (عليه السلام) كان متقاعساً- نعوذ بالله- لاستطاع القعود متعللًا بالقول: ليس تكليفي أن أثور. ولكان القصر الاموي سيسر بقعوده (عليه السلام) وعدم تعرضه لهم بكلمة، ولكان تحقق بذلك مرادهم، غير أنه (عليه السلام) راسل مسلم بن عقيل ليقوم بدعوة الناس الى بيعته لإقامة الحكومة الاسلامية والاطاحة بتلك الحكومة الفاسدة. ولو أنه (عليه السلام) لازم مكانه في المدينة، وبايع حينما جاءه ذلك التافه طالباً منه البيعة- نعوذ بالله- لسروا بذلك كثيراً، ولقبلوا يده أيضاً.
واليوم، عليكم الانتباه الى أن الحكومة إذا عاملتكم باحترام، فهو كاحترامهم لمراقد (أبناء الائمة عليهم السلام) فهم يظهرون لها أشد الاحترام لعدم تمكن الموتى من تشكيل خطر مباشر عليهم أو على حكوماتهم، ولكن" ابن الامام" ذاته لو كان حياً وقال كلمة واحدة، لا بل لو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء بنفسه وعارضهم بكلمة، لأحلوا به نفس المصير الذي يحلونه بالآخرين.
إن من لا يكترثون بأمور المجتمع، والغافلين عما يحل بالناس من جرائم ترتكب في مختلف البلدان الاسلامية، والساكتين والمشغولين بالأكل وإشباع الملذات، والسعي وراء مظاهر الحياة المادية فقط، هم المصداق الأمثل لهذه الآية الشريفة (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم) فهؤلاء غافلون عن أنهم يرتزقون من مال الاسلام، وأن عليهم أن يقدموا مقابلًا لذلك للإسلام والمسلمين. فهم كالحيوانات، والحيوان لا يعلم مصدر طعامه الذي يأكله، ولو قتل البشر بأسرهم، وكان علفه في مكانه، فهو مسرور ومرتاح وليس هناك ما يزعجه، إنه يريد علفه فقط ليأكل (ويأكلون كما تأكل الانعام) إن امثال هؤلاء يلحقون العار بالدنيا، ويلحقون العار بالمسلمين.