صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - خطاب
في ذلك أعمالكم حينما كنتم هنا، حينما تكونون موجودين هنا، لا تتوهموا أنكم تستطيعون تمشية أموركم الى اخر العمر مع الناس بالتظاهر بالصلاح وبالرياء، فذلك مجرد هراء" أعمل أنا ما شئت، ثم أذهب هناك، وأتظاهر بالصلاح!" لا يمكنكم الاعتماد على ذلك حتى النهاية، فلا بد أن ينكشف الفساد يوماً ... طيب لنفترض أنك استطعت ذلك، فكم ستعمر؟ بضع سنين تقضيها بالرياء والخداع والتزوير وقذف الآخرين والفحشاء؟ مائة وعشرين سنة!؟ ليس بيننا من يعمر مائة وعشرين سنة، ليس بيننا نحن فقط، بل إنه أمر قليل ونادر جداً حتى بين سائر الناس، ولكن لنفرض أنك عمرت مائة وعشرين سنة بالخداع والغش، وأية حياة هذه حياة طالب العلوم الدينية البسيطة المضنية؟ فلنقل إنها كحياة هارون الرشيد، لنفترض هكذا، إنك ستعيش مثلًا مائة وعشرين سنة متمتعاً بحياة كحياة هارون الرشيد، لكن ما نسبة المائة وعشرين سنة الى الحياة اللامتناهية؟ ما نسبتها لو كنت ستعذب بعدها عذاباً لانهاية له؟ هذا إذا كنت تعتقد بالاسلام، فلو بقي الانسان محتفظاً بعقيدته مثلًا، فإنه يمحصه ويبتليه.
إن الله تبارك وتعالى ذو عناية بعباده، أعطاهم العقل، وأعطاهم القدرة على تهذيب أنفسهم، ولم يكتف بذلك، بل أرسل اليهم الانبياء، وأنزل عليهم الكتب، وأرسل الاولياء، أرسل المهذبين. وإذا لم يحقق كل ذلك أثراً على العباد، فإن الله تعالى يعرض عبيده للقيد والخناق، ويعرضهم للسجن، فيمنعونهم من بعض الاعمال، ويخلعون عمائمهم، ويهينونهم آلاف الاهانات. إن ذلك كله عناية من الله بكم، غير أننا لا ندرك مدى اللطف في ذلك. ومع كل ذلك إذا لم يصلح أمر الانسان فإن الله تعالى يبتليه بالامراض، وإذا لم يؤثر ذلك أيضاً، فإنه تعالى يضيق عليه كثيراً" عند النزع" وإذا لم تنفع تلك الامور أيضاً، فإن هناك مهالك وعقبات في البرزخ، إن لم تنفع هي الاخرى يتعرض في يوم القيامة الى ضغوط عظيمة، كل ذلك من أجل ألا ينتهي به الامر الى جهنم، ولكن ماذا لو لم ينفع معه كل ذلك؟ حينها سينتهي به الامر إلى" آخر الدواء الكي"- لا سمح الله-.
ورد في الحديث أن هذه الآية (لابثين فيها أحقاباً) [١] تصف حال أولئك الذين هم من أهل الهداية، أي من أمثالي وأمثال سماحتكم، هؤلاء يلبثون في جهنم أحقاباً، كل حقبة من تلك الاحقاب عدة آلاف من السنين.
إخواني، إن أحدكم اليوم لا يمكنه الامساك بحجر محمي، فكيف هناك، إنها النار، فاحذروا النار، أخرجوا هذه النيران من الحوزات، أخرجوا هذه الاختلافات من قلوبكم، هذبوا أنفسكم، فأنتم تهدفون العودة الى المجتمع لتهذيبه، ولن يأتي منكم التهذيب، فهل يتمكن من لا يستطيع السيطرة على نفسه أن يسيطر على الآخرين.
إن هذه التحزبات خطأ وفسق، هذه الممارسات تدمر الحوزات، كفوا عن أمثال هذه الامور الشائنة، إني دائم الخشية من احتمال ظهور بعض الاشخاص، أو من احتمال أنهم قد ظهروا في أوساطنا، فلعلهم موجودون هنا، قد لا يكونون في المدارس، قد ينعدم وجودهم في المدارس أصلًا، فالجميع في المدارس مهذبون وصالحون، غير أنهم يصلون اليكم عبر وسائط، واسطة بواسطة حتى يصل الأمر الى أن يحددوا لنا تكليفاً شرعياً" تكليفي الشرعي أنا أن أفعل كذا" و" تكليفه الشرعي هو أيضاً أن يفعل كذا" وبهذه التكاليف الشرعية يوجدون الفساد في حوزة النجف.
[١] ينظر معاني الأخبار، ص ٢٢٠.