صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - خطاب
فيقول (عليه السلام)" لو كان قد سب أباك ألا تنهض لمنع ذلك؟" ستنهض حتماً. نعم كأن هناك رواية هكذا. فلا تدع أحداً يغتاب أحداً أمامك" أن السامع أحد المغتابين" فلا تسمحوا بحدوث هذه المفاسد، انصحوا أنفسكم. فأنتم طائفة من الشبان كرستم أعماركم في تحصيل علوم الشريعة، وإذا لم يعد عليكم هذا التوجه بالنفع والفائدة، فانكم بذا تبدَدون أعماركم، في حين أنكم إذا كرَستم شبابكم في سبيل الله، فإنه سيحفظ لكم، ولن يذهب سدى، أما إذا صرتم مثل سائر أهل الدنيا- لا سمح الله- فإنكم ستخسرون شبابكم دون أن تحصلوا على شيء، فأهل الدنيا لهم الدنيا، في حين أنكم لا دنيا لكم (خسر الدنيا والثانية) أما أولئك فهم يملكون الدنيا على الاقل.
إذا سمحنا لحب الدنيا وحب النفس أن يطغى فينا هكذا، ويحول بيننا وبين رؤية الحقائق وإدراك الواقع، فسيصبح سداً في طريق هدايتنا، وسوف تزداد هذه الحالة تدريجياً الى الحد الذي يطمح فيه الشيطان بسلبنا إيماننا، فكل هذه الامور وسائل يتوسل بها الشيطان ليسلب الانسان الإيمان. وسيسلبنا الشيطان إيماننا آخر الأمر، وليس لدى أحدنا ضمانة ببقاء إيمانه على صفائه، فقد يكون إيماناً مستودعاً.
عليّ أن أسعى جاهداً، وعليكم أن تسعوا جاهدين، هذبوا انفسكم، كما أنكم مكلفون- علاوة على تهذيب انفسكم- بتهذيب رفاقكم، إذ أن ذنوبكم ليست كذنوب الآخرين، ففي الرواية اذا ارتكب العالم معصية فإن ذلك سيفسد المجتمع بأسره،" إذا فسد العالمِ فسد العالمَ" وإنه لأمر جلي أن العالم سيفسد بفساده بمقدار سعة تأثيره في المجتمع. فقد يوجد علماء في مكان ما، في طهران أو في أماكن أخرى يفسدون محلة بكاملها. حسناً، عندما يعم فساد هذا المعمم محلة بكاملها، فلا شك أن المجتمع سيتأذى من نتن ريحه في جهنم؟ أفلسنا مسؤولين؟!.
هذا القرآن أيها الأخوة، القرآن الكريم أمانة بين أيدينا، أو ليست من مسؤوليتنا المحافظة عليه؟ ألسنا مسؤولين عن حفظ الاحكام الاسلامية؟ هل إن مسؤوليتنا تنحصر في دراسة بضعة موضوعات في" علم الاصول" الى آخر أعمارنا، ثم- وبعد خمسين عاماً- يجد الطالب نفسه وقد ألم بالمطالب الاصولية تماماً، دون أن تكون آدابه اخلاقية أو دينية.
عليكم الاهتمام بهذا الجانب منذ البداية، فأنتم شبان وتستطيعون ذلك، حاولوا منذ البداية أن تخطوا باتجاه التقوى، وباتجاه تهذيب النفس، وباتجاه الحد من هوى النفس بنفس المقدار الذي تخطونه باتجاه تحصيل العلم.
فيم التنازع فيما بينكم؟ ماذا دهاكم؟ ما سبب العداء فيما بينكم؟ كل واحد منكم من مدينة، وجميعكم أهل علم، جميعكم على خير- إن شاء الله- فلماذا تسمحون أن يبلغ الامر حداً يقال معه: أنه إذا لم يتحدث أحد مع الاخوة، وإذا لم يقم أحد بوعظهم فإن انفجاراً سيحصل؟ وان الاخوة يمكن أن يقتتلوا فيما بينهم؟ لماذا؟ حول ماذا أنتم تتناحرون؟ هل تتخيلون أن نزاعكم فيما بينكم هو نزاع بين اثنين من أبطال الرياضة؟ إن تنازعكم فيما بينكم أعظم عند الله من جميع المعاصي، أعظم من الكثير من المعاصي، لأنكم بعملكم هذا تفسدون مجتمعاً بأسره. إنكم تدمرون النجف بأسرها، وفي نظر الناس فإن الاسلام سيسقط بسقوط النجف.
عليكم أن تدركوا أنكم حينما تعزمون الذهاب الى مدينة ما، فإن أهالي تلك المدينة يجب أن يستفيدوا من علمكم، من أخلاقكم، من أعمالكم، يستفيدوا من كل ذلك، ويتعظوا بكل ذلك، بما