صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - خطاب
عليهم أن يراجعوا علماء الاسلام لكي يشرحوا لهم حقائق الاسلام، فيقوموا بنشرها عبر المحطات الاذاعية والمطبوعات.
فلقد سعى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى إيجاد وحدة الكلمة في كافة أرجاء المعمورة، سعى لانضمام دول العالم أجمع تحت لواء التوحيد، أراد أن يجعل الربع المعمور من الكرة الارضية يحيا تحت ظلال" كلمة التوحيد" غير أن أغراض السلاطين ورغباتهم من جانب، ورغبات علماء النصارى واليهود وأمثالهم من جانب آخر، حالت دون أن يتسنى للرسول الاكرم صلى الله عليه وآله تحقيق ذلك. وهم ذاتهم الذين يحولون اليوم دون تحقيق الهدف ذاته. فكل مشاكلنا بسببهم. فالذين يحولون اليوم دون نشر الاسلام الحقيقي هم اليهود والنصارى.
إن حكّام المسلمين وملوكهم وزعمائهم يتحملون اليوم مسؤولية تجاوز الخلافات الجانبية التي تطرأ بينهم أحياناً، فليس في الاسلام عرب وعجم أو ترك وفرس، إنها كلمة الاسلام فقط. فعليهم أن يتبعوا اسلوب الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله في الجهاد في سبيل الله، وأن يتبعوا الاسلام. فإنهم إن تمكنوا من توحيد كلمتهم، وتجاوزوا الاختلافات الجزئية الطارئة، وصاروا جميعاً يداً واحدة، فإنهم سيكونوا مؤثرين فعلًا، وإلا فإن تعداد المسلمين يناهز السبعمائة مليون نسمة، غير أن هذه السبعمائة مليون نسمة المتفرقة لا تعادل في تأثيرها حتى مليوناً من النسمات. سبعمائة مليون نسمة متفرقين لا نفع منهم، وحتى لو بلغ عددهم الآف الملايين فإنهم لن ينفعوا شيئاً ما داموا متفرقين، في حين لو مد مائتا مليون أو أربعمائة مليون من هذه السبعمائة يد الاخوة لبعضهم البعض- مع احتفاظهم بحدودهم وثغورهم- لو وحدوا كلمتهم فيما يشتركون فيه، كمفهوم الامة الاسلامية الواحدة، وكلمة التوحيد، والمصالح الاسلامية المشتركة، لو وحدوا كلمتهم في ذلك، لما طمع اليهود في فلسطين، ولما طمع (الهندوس) في (كشمير). ولهذا فإن هؤلاء لا يسمحون بتحقيق اتحادكم!. وليعلم هؤلاء الزعماء- وهم يعلمون- بأن أولئك الذين يريدون نهب ثرواتكم، إنما يهدفون الى تحقيق ذلك بالمجان، يريدون الاستيلاء على ثرواتكم الدفينة تحت الارض والتي على ظهرها، وبذا فهم لا يسمحون للعراق وايران أن يتحدا معاً، ولا يسمحون باتحاد ايران ومصر، أو تركيا وايران، لا يسمحون لهم بتوحيد كلمتهم، ولن يسمحوا بذلك. غير أن مسؤوليتكم أنتم أيها الزعماء تختلف، إن على الزعماء مسوؤلية الاجتماع مع بعضهم والتفاهم، وليحافظ كل منهم على حدوده وثغوره، ليحتفظ كل واحد منهم بحدوده، ولكن على الاقل وحّدوا كلمتكم. حفنة من اللصوص الصهاينة شردوا أكثر من مليون مسلم من فلسطين منذ عشر سنوات أو أكثر دون أن تحسن البلدان الاسلامية غير الاجتماع الى بعضها وندب حظها العاثر! فلو كانت كلمتكم واحدة، كيف تتمكن تلك الحفنة من اللصوص اليهود أخذ فلسطينكم من ايديكم، وتشريد المسلمين منها، ثم لا تستطيعون أنتم تحريك ساكن!؟ لو وحدتم كلمتكم، كيف يتمكن (الهندوس) المتخلفون من الاستيلاء على (كشمير) العزيزة وأخذها من المسلمين دون أن يصدر عنهم أي رد فعل!؟ إن هذه الامور من الواضحات، غير أنه لا بد من التذكير بها. وهؤلاء يدركون هذه الامور، إلا أنهم ينبغي أن يفكّروا، أن يجتمعوا ويفكروا، وأن ينبذوا هذه الاختلافات الجانبية. إن الاسلام الآن بين أيديكم. فليعلم زعماء المسلمين، وملوكهم، وزعماء جمهورياتهم، وشيوخهم وجميع الممسكين بزمام السلطة في بلاد المسلمين، بأن ما قيضه الله تبارك وتعالى لهم من الترؤس تنطوي على مسؤولية