صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - خطاب
فإذا اعترض علماء إيران بأجمعهم، فهل سيعتقلونهم جميعاً؟ هل يعتقلونهم ويعدمونهم أو ينفوهم جميعاً؟ هل سيقتلون علماء إيران بأجمعهم، وهم لا يقل عددهم عن مائة وخمسين ألف معمم في ايران؟.
إذا اعترض كل أولئك الخطباء والمراجع وحجج الاسلام وآيات الله. إذا اعترضوا ومزقوا حجاب الصمت والسكوت- الذي يعد بحد ذاته إقراراً منهم لكل تلك الامور- هل سيقتلونهم جميعاً وفي جميع أنحاء البلاد؟ إنهم لو كانوا يريدون أن يفعلوا ذلك، لكانوا فعلوا ذلك معي أولًا، لكنهم لم يفعلوا، فهم لم يروا في ذلك صلاحاً، وليتهم فعلوا، فماذا أريد أن أفعل بهذه الحياة؟ تباً لحياتي هذه! إنهم يتوهمون أني أعيش حياة طيبة، فيهددوني بالموت. أية حياة أحياها؟ ليأتوا وينهوا حياتي، وكلما اسرعوا في ذلك كان أفضل- على الأقل أن الانسان حينها يرتاح- الانسان سيذهب بعدها" عند أكرم الاكرمين" عند الكريم هناك، عند الله الكريم، ولن يسمع أمثال هذه الامور التي تثقل أسماعنا يومياً، على الأقل إنه لن يسمع بآهات الناس وآلامهم، فها هي الاخبار تنقل لنا كل يوم نبأً: فعلوا كذا بالفتيات! قُتل البعض. فهؤلاء الاشقياء السفاحون هجموا وقت تناول طعام الغداء، وصبوا قدر الغذاء الساخن (لا أدري ماذا) على رؤوس هؤلاء الابرياء، لماذا؟ لأنهم قالوا مثلًا" الموت لزيد، يحيا زيد!!" وهل يستدعي ذلك قتل الناس؟ قالوا مثلًا" ماذا تنفعنا احتفالات الالفين وخمسمائة عام!" إن من ينبغي أن يقيموا الاحتفال هم أولئك الذين يتمتعون بالحياة، أولئك الذين، يعيشون مرفهين آمنين تحت ظلال الحكومة .. الاحتفال يقام لحضرة أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان الناس يتمتعون بالأمان تحت ظل سيفه، كانوا مطمئنين، لا يخاف أحد في ظل حكومته إلا من نفسه، لا يخاف من الحكومة، فالحكومة حكومة عدل، وحكومة العدل لا خوف منها، وعلى الانسان أن يخاف من نفسه حينها.
أما هنا فالأمر مختلف تماماً، فهل يخاف الناس في بلادنا كل من نفسه؟ أم إنهم يعيشون في قلق دائم من احتمال حضور قوات الامن في أية ساعة لمداهمة البيت؟ الفرد في بلادنا بريء ولكن ماذا يفعل؟ فإن مجرد تصور ذلك- تماماً كما كان في زمن الحجاج وزياد وأمثالهم، حيث كان مجرد احتمال كون الانسان من شيعة علي (عليه السلام) كافياً لاعتقاله وتعذيبه، وفعل كذا به- أو كلمة نصح واحدة يقولها او ينشرها، كافية لاعتقاله، ثم لا يعلم بعدها مصيره.
فإن شخصاً يقول كلمة على المنبر، كلمة ليس فيها أي مساس، إذا بهم يجرونه ويسجنونه، ألسنا مسؤولين عن ذكر هذه الجرائم على الاقل؟
أنا شخصياً، أعلم ماذا عليّ أن أفعل، أعرف مسؤوليتي وأعلم أن من مسؤوليتي تذكيركم، وأن أصرخ الى المدى الذي يبلغه صوتي، وأن أكتب إلى المدى الذي يبلغه مداد قلمي، وأنشر ذلك.
فإذا ارتأى الاخوة الأفاضل أن هذه الامة الاسلامية أمتهم وشيعتهم، ورأوا أن في ذلك صلاحاً أيضاً، فليفعلوا ذلك أيضاً، والله سيحفظهم إن شاء الله تعالى.
أينبغي أن أتحدث اليكم الآن عن الاخلاق؟ إنهم يقضون على أسس الاسلام ويدمرون المسلمين، وأقعد أنا الآن لأتحدث اليكم حول تهذيب النفس؟ إننا غير مكترثين لأننا غير مهذبين، ولو كنا مهذبين لاكترثنا بما يحصل ...