صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - خطاب
خطاب
التاريخ: (خلال الفترة من ١٩٦٥ م- أيلول ١٩٦٧ م)
المكان: النجف الأشرف، مسجد الشيخ الأنصاري
الموضوع: تهذيب النفس والمحافظة على الوحدة
الحاضرون: العلماء والفضلاء وطلبة الحوزة العلمية في النجف
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت أعتزم اليوم أن يكون درسنا" مباحثة"، إلا أن اثنين من الاخوة المحترمين قصداني بالأمس، وذكرا لي أموراً تدعو للاسف، مما حدا بي الى جعل موضوع اليوم تذكير الاخوة ببعض الامور. فقد بلغ الامر درجة من التدهور أن بعضهم أسرَّ قائلًا: إن لم ينبر أحد لإصلاح الأمر، فمن المحتمل وقوع اختلاف شديد واشتباك وصدام في بعض الحالات. وإني لفي حيرة في سبب هذه الاختلافات؟ أهي من أجل الدنيا؟ إنكم لا دنيا لكم، فنحن وإياكم ليس لدينا دنيا نختلف عليها. إن جميع ما نملكه من أسباب الحياة لو جمع كله فلن يعادل ما يملكه أحد المرفهين لوحده. فهل يستحق أمر تافه ورخيص أن يدفع الاخوة المحترمين الى القيام وتشكيل جبهات متضادة؟ وأن يبلغ الامر الى الخشية من اقتتال ثلاث مجموعات منا في بعض الحالات؟ ألا تحتملون وجود يد في الامر تهدف الى إسقاط هيبة ومكانة هذه الحوزات أكثر مما هو حاصل لها؟ ألا تحتملون حضراتكم أن العدو يهدف الى هذه النتيجة، وأن له يداً في ما يحدث دون أن تشعروا بذلك؟ فيكمن مستتراً ويثير هذه الامور بما عرف عنه من دهاء وسياسة ومكر- بواسطة أياديه القذرة- هادفاً الى إلحاق الخزي بكم أمام المجتمع، والقضاء عليكم بعد ذلك، ثم يكون ذلك سبباً في شكر الجماهير لتخلصها من هكذا معممين؟ ألا تحتملون؟
يندس بينكم بعض الأشخاص باسم التدين، أو بلباس بعض المقدسين أو المتظاهرين بالصلاح، أو يقوموا باستغفال البعض منكم، ليقوموا بنشر بعض الامور التي تؤدي الى ظهور مفاسد فوق المفاسد التي يراها الانسان في الحوزات.
كم هو عددنا أصلًا؟ كم عددكم، سواء الموجودون هنا في النجف، أو في سائر العتبات المقدسة، وفي ايران وباقي البلدان التي تعتبر مناطق شيعية؟ هل يبلغ عددكم العشرين ألفاً؟ هل تضم حوزاتنا عشرين ألفاً؟ لنفترض ان عددكم يبلغ مائتي الف معمم ممن ينتشرون في القرى وغيرها. فلنقل أنكم مائتا ألف نفر، فلو كان هؤلاء المائتا الف مجتمعين ومتحدين وملتزمين بتعاليم الاسلام لتمكنوا من انجاز الكثير. ولكن إذا لم نقل أن هؤلاء المائتي الف يحملون مائتي الف رأي، فهم حتماً يحملون آراءاً مختلفة ومتباعدة. كل واحد منهم، وكل جبهة- على زعمكم- لها رأي مستقل تسفه على أساسه آراء الجبهات الاخرى.
إذا كان المقرر لجماعتنا أن تكون هذه حالها من الداخل، بحيث نقوم بتسقيط بعضنا البعض، ويقوم الشيوخ بهتك الشبان، ويقوم الشبان بهتك الشيوخ، وتقوم العجائز بهتك الشابات، علاوة