صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - خطاب
منه؟ أنه المقدار ذاته الذي يصل مشامنا في هذه الدنيا. إنها ريحنا نحن، وكل ما يجري في الثانية علينا أساسه عملنا في هذه الدنيا، عملنا الذي لحقنا في الثانية، فلا نجزى هناك بغير أعمالنا.
فحينما يكون أحد المعممين مفسداً بحيث يعرض حوزة بكاملها الى الخطر، فإن ريحه النتنة ستنتشر على رقعة تعادل حوزة بكاملها، بل أمة كاملة، وهي ذات الريح النتنة التي تعجز شامتنا الآن عن تحسسها، في حين أن المشام ستتحسس بها حينما نلقى في جهنم- لا سمح الله- بحيث تصبح هذه الريح- التي صعدت من هذا العالم بسبب أعمالنا- مؤذية لأهل جهنم.
في نفس الرواية ورد أن" أشد الناس حسرة" [١] هم أولئك الذين يدعون الناس الى الخير والصلاح فيستجيبون لهم، ويعملون بقولهم، حتى ينتهي بهم الأمر الى الجنة والى النعيم، في حين ينتهي الامر بذلك العالم الذي لم يعمل بعلمه الى جهنم! ولعله يرى هؤلاء في الثانية. يرى مثلًا أن هذا كان بقالًا ووصل بفضل إرشاده وأوامره ونواهيه الى الجنة، في حين أنه هو لم يعمل بعلمه، فدخل النار، ويالها من حسرة حينئذ!
إن مسؤوليات العالم كثيرة جداً، كثرة المديح الوارد في الاحاديث الشريفة والقرآن الكريم لمقام العالم .. راجعوا ما وردت الاشارة اليه من مسؤولياته في رواياتنا الشريفة، راجعوا كتاب" الكافي" وكتاب" الوسائل" وتأملوا في الابواب والفصول التي خصصت لهذا الموضوع. راجعوا بالأخص" الاصول في الكافي" وانظروا المسؤوليات التي انيطت بالعالم، وبأهل العلم، واطلعوا على الآداب التي سنت للمفيد والمستفيد.
إخواني، إن هذه" المصطلحات" التي نقرأها وبال علينا. يعلم الله أنها كذلك، يعلم الله أن هذه" المصطلحات" كلما كثرت دون أن يرافقها تهذيب للنفس، فإنها ستؤدي الى ضياع الدنيا والثانية للمجتمع الاسلامي باسره دون أن يكون لها بذاتها أثر يذكر.
علم التوحيد بحد ذاته إذ اقترن بهوى النفس فإنه سيصبح وبالًا على الانسان، وما أكثر أولئك الذين أتقنوا علم التوحيد، ثم أضلواالخلائق! وحرفوا الآخرين، في حين انهم كانوا علماء بعلم التوحيد! ما أكثر أولئك الذين فاقوكم علماً، لكنهم تسببوا في انحراف المجتمع كلياً- بمحض اتصالهم به- لما كانوا يحملونه من الانحراف في داخلهم.
من الامور التي ينبغي عدم الغفلة عنها، حساسية وضع العالم بالنسبة لغيره، والسرّ في ذلك هو أن الناس يحكمون هكذا، فهم يقولون عن" البقال" إنه انسان سيئ لو ارتكب معصية ما او مخالفة ما، وهكذا بالنسبة للعطار أو الموظف او ما شابههم، لكنهم اذا رأوا مخالفة من معمم فإنهم يقولون: المعممون كلهم هكذا! لا يقولون: بأن هذا المعمم (كذا)، فهم في هذه الحالة لا يميزون ولا يفرقون بين المعممين. لا يقولون مثلًا أن هؤلاء المعممين هم بشر أيضاً، وفيهم الصالح والطالح- نعوذ بالله- أبداً، لا تمييز في النظر الى المعممين. إذا اقترفت أنا عملًا سيئاً قالوا: إن المعممين كذا! والضرر في هذا يعود على الاسلام، وعلى الحوزات العلمية الدينية، وعلى أحكام الاسلام.
إذا قمتم بتسقيط بعضكم البعض هكذا، وإذا اشتبكت الجامعات العلمية فيما بينها، وحاولت احداها تسقيط الأخرى، وقام البعض بقذف البعض الآخر بشائن الالفاظ وفسقّه وكفّره، ثار
[١] عن الامام الصادق (عليه السلام) قال:" أشدُّ الناس حسرةً يومَ القيامةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثم عَمِلَ بغيره".