صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - خطاب
نيكسون أم جونسون، ولكن على الأغلب كان جونسون [١]، لا زلت أذكر كم كان المنظر مهيناً ومخجلًا، كيف وقف هذا الملك المزعوم أمام جونسون وقوف تلميذ الكتّاب أمام أستاذه الشيخ، ذليلًا خانعاً خاضعاً، وذاك الخبيث يتجاهله ولم يرمقه ولو بنظرة، وخلع نظارته وراح ينظر إلى الجهة الأخرى، وكأن لا أحد يقف بجانبه، إن هذا فيه إهانة وإذلال لا لشخص هذا الملك التافه وإنما لإيران وللشعب الإيراني بأسره، لأن هذا التافه في النهاية يمثل إيران. ولكن خلاصة الأمر أنه ذهب إلى هناك ليجدد العهد والولاء لأسياده، وليعطوه الضوء الأخضر والإذن ليتصرف هنا كما يحلو له، وهم بدورهم سيؤمّنون له الحماية الكافية ويخمدون كل صوت يعلو ضده. تماماً كما كان يفعل الولاة في السابق، إذ يأتون إلى السلطان كل سنة محملين بحصته من خراج الولاية، ليجددوا الولاء له ولكسب تأييده وحمايته لهم، فإن كنتم تريدون أن لا تعود هذه الأوضاع من جديد، حيث سأرحل أنا عنكم عما قريب، والبلادُ بلادكم، وإيران هي لكم، فلو أردتم أن تبقى لكم كما هي الآن، فعليكم أن تحافظوا على وحدة هذه الأمة وعلى هذه العلاقة المتينة وهذا الانسجام الذي تشهده، ولا تسمحوا لفكرة الميل إلى الشرق أو الغرب أن تقتحم أذهانكم، واعملوا جاهدين على أن لا تنتشر هكذا أفكار في أوساط الشعب. إن أمتكم هذه لا مثيل لها، فحافظوا على ما هي عليه من الإنسجام، أفي عهد محمد رضا كانت نسوة خراسان يصنعن الخبز للمقاتلين عند نشوب حرب مثلًا، في أهواز، ويدعون لهم بالنصر والغلبة؟!
فأمتنا الآن هي كذلك، ففي أي بقاع الدنيا يمكنكم أن تجدوا دعماً وتأييداً شعبياً للحكومة والجيش والقوات المسلحة، كالذي تشهده أمتنا اليوم، حتى لو قلَّبتم صفحات التاريخ لن تعثروا على مثيل لذلك، أن يقوم أطفالٌ صغارٌ بتقديم عشرة وخمسة تومانات من أجل الجيش والقوات المسلحة العاملة في الجبهات أو أن تتبرع إمرأة مسنّة في الثمانين من عمرها ببضع بيضات للمقاتلين. إن لهذه الأمور قيمة، قيمة عظيمة جداً، وعلينا أن نحافظ عليها، لأن إنتصار أمتنا إنما كان بفضل هذه الأشياء القيِّمة. إن إنتصار هذه القلوب أكبر من إنتصار البلاد، إن هكذا فتحٌ في القلوب أعظم من فتح البلدان، فاعملوا على حفظ هذه الحالة، ولا يغيب عن ذهنكم أبداً أنكم عبادٌ لله سبحانه وتعالى، وأن هؤلاء الناس هم الذين أتوا بكم إلى السلطة، وعليكم أن تخدموهم ما استطعتم. فعلى رئيس الجمهورية أن يدرك أن هؤلاء الناس في الأسواق والأزقة هم الذين جاءوا به من باريس وجعلوا منه رئيساً
[١] ليندون جونسون، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق.