صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣ - خطاب
جامعاتنا جامعات حقاً وجامعات إسلامية بمعنى أنها تهتم بالجانب الأخلاقي والتربوي والالتزام الديني كاهتمامها بالجوانب الأخرى، وكذلك الأمر بالنسبة لحوزاتنا العلمية، لأمكن لهذه المراكز العلمية أي الجامعات والحوزات العلمية أن تقود البلاد، وتهديها إلى قمم السعادة والرقي، وأن تخرجها من ظلمات الجهل والتخلف والإنحراف إلى نور العلم والمعرفة والتقدم.
ولو أنّا ألقينا نظرة على العالم وما يدور فيه وعلى الجامعات المنتشرة في أرجائه، لوجدنا أن جذور الفساد والمصائب التي تعاني منها البشرية جمعاء إنما مصدرها الجامعات والاختصاصات المختلفة الموجودة فيها، فإن كل أدوات القمع والدمار هذه وكل هذا التطور في مجال صناعة الأسلحة إنما هو نتاج هذه العقول والأدمغة التي خرّجتها هذه الجامعات التي أغفلت الجانب التربوي وأهملت الجانب الأخلاقي وجانب الالتزام في برامجها ومناهجها. كما أن كل هذا الفساد والإنحراف المستشري في الأمم، إنما يعود إلى عدم إلتزام الحوزات العلمية بالدساتير والتعاليم الإسلامية، وقعودها عن تحمل مسؤولياتها، فلو قدر لجامعات العالم أن تعنى إلى جانب مسألة التعليم والتعلُّم بالجوانب الأخرى كالجوانب التربوية والأخلاقية وما تمليه علينا فطرتنا الإنسانية من قيم ومبادئ، لأصبح ما تنتجه من علم نوراً حقاً، يستضيء به العالم بأسره. ولكن إذا ما أهملت هذه الجوانب وابتعدت فيما تنتجه من علوم وإختصاصات عن القيم الأخلاقية والموازين والمعايير الإنسانية، فإنها ستكون وبالا على البشرية وستجر العالم بأسره إلى الفساد والهلاك.
ولهذا فإن هذين المركزين العلميين- الحوزة والجامعة- يمكنهما أن يكونا مركزي بلاء على البشرية ويمكنهما أن يكونا مركزي ترقي وتقدم، وعلى كلا الصعيدين المادي والمعنوي. فالعلم والعمل، والعلم والالتزام بمثابة جناحين يمكن الوصول بهما إلى أعلى درجات السمو والرقي.
أهمية دور الجامعة في المجتمع
في هذه الخمسين سنة الماضية من حكم الطاغوت، كانت هناك جامعات وكان هناك أساتذة جامعيون، ولكن المؤسف أن نفس هؤلاء الأساتذة ونفس هذه الجامعات هم الذين يجرّون البلاد لتقع فريسة القوى الكبرى، فالسيطرة على وسائل العلم والعمل من قبل أشخاص يفتقرون للتربية والأخلاق كانت له آثاره المدمرة على الأمة والبلاد، فإن سقوط العلم في ايدي أشخاص لايملكون الحد الأدنى من الأخلاق الإسلامية، يمثل كارثة حقيقية، فالعلم لو كان قرين الأخلاق والتربية والالتزام، لشكلا معاً جناحين قويين يحلقان بالأمة إلى ذرى المجد والرقي، وينقذانها من أن تقع فريسة لأولئك الطامعين بنهب خيراتها وثرواتها.