صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - خطاب
مساجدهم وينشغلوا بأدعيتهم وأذكارهم وصلواتهم وما شاكل ذلك، وبعد أن يُنحوهم جانباً يتوجهون نحو الشعب والحكومة ليصفّوا حساباتهم معهم، وقد سلبوهم قوتين عظميين، هما الجيش ورجال الدين، من خلال فصل الجيش عن الشعب وفصل الشعب عن رجال الدين، فيتحركون للقضاء على الحكومة ورئيس الجمهورية ثم القوى الثورية الأخرى، الواحدة تلو الأخرى، إلى أن يطبقوا سيطرتهم على الأوضاع بشكل كامل، فقد رأوا إنه إذا بقي هؤلاء متحدين هكذا، فسيشكلون قوة عظيمة ليس من الممكن هزيمتها. فعندما رأوا كيف ثار الشعب وإلتحقق به الجيش وكبار تجار السوق، ثم انضمت إليهم الجامعات، أدركوا أن هؤلاء سيشكلون باتحادهم هذا، قوة عظيمة لا يمكن لأي حكومة مهما كانت قوية أن تقف بوجهها وتهزمها، ورأوا بأم أعينهم كيف حطمت هذه القوة، عرش الشاه وطردته من إيران مخذولًا مدحوراً، وكيف قام نفس هذا الشعب ونفس هذه القوات المسلحة العسكرية منها والأمنية، بملاحقة وتصفية أعوان هذا النظام وجلاوزته الخونة، المجرمين، من أصحاب المناصب العليا، ولهذا وجدوا أن أفضل طريقة لهزيمة هذه القوة؛ تفتيتها من الداخل وعزل قواها الفاعلة بعضها عن بعض. فإن هذه التظاهرات التي تقوم بها بعض المجموعات في طهران، وفي قم ومناطق أخرى من البلاد، لا تستهدف في حقيقتها أشخاصاً معينين، وإنما الهدف الأساسي لمدبري هذه التظاهرات الحقيقيين هو ضرب الإسلام والقضاء عليه، وذلك إنتقاماً للضربات الموجعة التي وجهها لهم، ولهذا راحوا يصطنعون الكثير من الشعارات والدعايات الجذابة في ظاهرها، المدمرة في جوهرها لحرف أذهان الناس وسوقهم إلى الجهة التي يريدونها. ولهذا فإنكم ترون كيف أن نفس أولئك الذين كانوا يطالبون بحلّ الجيش وتنحيته جانباً، جاؤوا الآن ليطالبوا بتنحية رجال الدين بدعوى أن هؤلاء مهمتهم فقط إرشاد الناس ووعظهم والصلاة بهم، ولهذا تجمع عدد من المخدوعين في قم، معقل رجال الدين ومركز الإسلام؛ وبتدبير وتوجيه من أولئك الكبار، وأصدروا قرارهم الذي ينص على أن يكون هناك حرية مطلقة، وعدم السماح لرجال الدين بالتدخل في أمور البلاد.
فالحرية المطلقة التي يطالب بها هؤلاء، تعني إطلاق العنان لتلك العصابات والمجموعات من أمثال، عصابة الفدائيين، ومجموعة المنافقين، وغيرها من العصابات الكافرة والمعادية للإسلام، كي تفعل وتقول ما يحلو لها، حتى وإن كان ضد الإسلام أو ضد القرآن أو ضد الجمهورية الإسلامية. فهم أحرار، ولديهم وعلى ضوء هذا القرار الحرية المطلقة ليتهجموا على من يشاؤون ويقولوا ما يشاؤون. والعجيب أن هناك بعض الحمقى من المخدوعين بهذه الحرية راحوا يدافعون عن هذا القرار وضرورة تطبيقه. على ما يبدو أن هؤلاء لم يفهموا ماذا يقصد أولئك من هذه الحرية، فهذه الحرية التي يريدونها لنا هي جزءٌ من خطتهم