صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - خطاب
وأي جماعة كان لهم الدور الأكبر من بين الجميع في إيجاد هذه الحركة؟ لقد كنتم في ذلك الوقت من المخالفين لتلك الحركات. إني أعرفكم جيداً ولا أريد أن أذكر أسماء، فالزموا حدودكم وكونوا بشراً.
عجز القوى الكبرى عن مواجهة الشعب المتحد
في هذه المسيرات التي تنطلق في التاسع والعاشر من محرم، عليكم التنبه إلى مسألتين: الأولى، أن لا يلهيكم التظاهر عن القيام بمراسم العزاء بل اجتمعوا وقوموا بمراسم العزاء وسيروا في المسيرات في وقت واحد، فالمسير في التظاهرات لا يعني التخلي عن مراسم العزاء، فإن كل ما لدينا و ما يمكننا فعله هو ببركة الإسلام وشعائره ودماء شهدائه؛ وإلا فلا دباباتنا ولا مدافعنا قادرة على مواجهة دبابات ومدافع الأمريكان أو السوفييت. فإننا نرغب في أمة تتضامن وتتوحد على الإسلام، فإن الأمة التي يوحدها الإسلام لا يمكن أن تهزمها أية قوة في العالم. ولأن أعداءنا أدركوا هذا الأمر، والدور الكبير لعلماء الدين فيه، عملوا، ومنذ انتصار الثورة حتى الآن، على تجنيد مجموعات من المثقفين والكتاب المعادين للإسلام، ليسخّروا أقلامهم من أجل إثارة نفس هذا الموضوع، أن يترك لنا علماء الدين مهمة إدارة البلاد وسياستها وليتنحوا جانباً ليعود هؤلاء ويقدموا البلاد رخيصة لأولئك الطامعين من أسيادهم على أنهم يريدون خير البلاد ومصلحتها. أفلا يعقل هؤلاء؟ لقد قدمت أمتنا منذ انتفاضة ١٥ خرداد حتى الآن أكثر من مئة ألف شهيد هذا فضلًا عن مئة ألف أو أكثر من المعاقين، فلأجل ماذا قُتل هؤلاء؟ ولأجل ماذا أعيق هؤلاء؟ هل من أجل الحصول على منزل؟ أم من أجل غلاء الأسعار؟ هل من الممكن أن يقدم الناس أبناءهم وشبانهم من أجل النفط أو من أجل الحصول على منزل؟ إن هذه التظاهرات كان عنوانها واضح، إنها كانت تنادي بإسم الإسلام وتريد الإسلام. هذا المدد وهذه المساعدات التي تصلكم وأنتم مرابطون خلف متارسكم في الجبهات من الذي يقدمه لكم؟ إنه الشعب، إنهم هؤلاء النسوة اللاتي يخبزن لكم وهؤلاء الناس الذين يتبرعون لكم بالمال ويرسلون لكم ما يستطيعونه ويقدرون عليه، فلأجل ماذا يفعل هؤلاء ذلك؟ إنه من أجل الإسلام، ومن أجل الدولة الإسلامية.
فأي من هؤلاء الثرثارين والذين يقضون أوقاتهم بالنقد المغرض ذهب الى الجبهات؟ إنها خطة؛ يهدفون من خلالها إلى تمزيق الأمة وإضعافها من خلال فصل القوات المسلحة عن الشعب وفصل الشعب عن علماء الدين، ليفقد الشعب بذلك أهم ركنين من أركان قوته، لينفردوا به ويعيدوا أحكام سيطرتهم على مقاليد الأمور من خلال إنقلاب يقومون به، فعليكم أن تلتفتوا لذلك جيداً، لا سيما وأنكم أصبحتم الآن ضباطاً وستشغلون غداً مراكز حساسة في الجيش.