صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - خطاب
عالم السياسة سيكون مسوّغا لترك الفقه، بل على العكس تماماً، عليكم متابعة الدراسة وترسيخ أركان الفقه أكثر فأكثر. ومن جهة أخرى على أئمة المساجد أن يتابعوا دورهم في إرشاد الشعب وهدايته. وعلى الخطباء أيضاً أن يحافظوا على منابرهم لوعظ الناس وإرشادهم، وفي نفس الوقت عليهم أن لا يغفلوا عما يجري من حولهم. كي لا نغفل عن أساس حفظ الإسلام فتقل منزلة الفقه في الحوزات العلمية. الفقهاء هم حصون الإسلام المنيعة وهم الذين حفظوا الإسلام. يجب أن يكون اهتمام الحوزة بالفقه أكثر من أي شيء آخر. ولو زالت حوزات الفقه أو تم تضعيفها- لاسمح الله- لأنهارت الرابطة بين الفقهاء والناس. وفي الحقيقة فإن الذي حفظ هذه الرابطة وهذه الصلة؛ هم الفقهاء أنفسهم. ولو جاء أشخاص إلى الحوزات واقترحوا بأن لا يكون الفقه بكل هذه التفاصيل، ويدعون إلى الإنصراف إلى أمور أخرى على أنها أكثر أهمية، فهؤلاء على خطأ كبير ولعلهم يعملون لمصلحة جماعة معينة.
يجب أن يبقى الفقه على قوته السابقة وإلى جانب الفقه، يجب الإهتمام بسائر العلوم. فالفقهاء كانوا علماء أخلاق يدعون الناس والعلماء وأرباب العلم للتحلي بالأخلاق الكريمة، وعلماء عرفان يدعون الناس إليه ولكن الفقه يبقى الأساس.
ومن جهة أخرى يجب أن تعملوا على تقوية المساجد ودورها في هداية الناس وتقوية وجودكم فيها، وأن لا تسمحوا لليأس بالنفوذ إلى داخلكم لمجرد سماع ما ينشره الأجانب والمرتبطون بهم في الداخل. عليكم الحضور بقوة في الحياة السياسية وتمييز ما هو مفيد للأمة وما هو ضار لها إلى جانب دوركم في حفظ الفقه كأساس للحوزات العلمية. فالفقه هو الحافظ للإسلام وهو الذي سيصونه إلى النهاية إن شاء الله. إياكم والإنحراف عن خطّكم هذا والإنخراط في مجالات أنتم بغنى عنها كأن يتخذ كل عالم دين أربعة من الحراس الشخصيين أو أن يؤسس مكتباً ويتخذ له عدداً من الحراس ويقوم بفعل ما يشاء. لو فعلتم ذلك ستكون الفتنة الكبرى ويكون الأوغاد قد نجحوا في حرفكم عن المسير الصحيح وبهذا سيتذمر الكثيرون من وجودكم في المؤسسات والمحاكم. وستصبح نظرتهم سوداوية تجاهكم ولن يروا إلّا أخطاءكم فحسب. عليكم القيام بوظائفكم بشكل جيد والإهتمام بكل ما يتعلق بهذه الأمة من أمور سياسية.
مواجهة الانحرافات والإعوجاج
تيقظوا وانتبهوا واحذروا من أن يتم تأسيس حكومة على أساس باطل أو أن يتم تسليم المناصب الهامة لأفراد غير جديرين. فعندها عليكم التدخل والإعتراض عن طريق تنبيه المراكز المسؤولة وليس عن طريق التدخل الشخصي بل طالبوا بعزل هؤلاء الأفراد من هذه