صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩ - نداء
متجاهلين من أن الإسلام لا يرفض حب الوطن والقوم والأهل، بل يشجع على ذلك، ولكن بشرط أن لا يتحول هذا الحب إلى حالة سلبية تمزّق صفوف المسلمين، وتزرع بذور العداوة والبغضاء بينهم.
فإن هكذا نزعات قومية، هي على خلاف الإسلام ومصلحة المسلمين، وهي من خدع وأحابيل الأجانب، الذين يقلقهم المد الإسلامي المتنامي يوماً بعد يوم.
٤- إن من أخطر المسائل وأكثرها إيلاماً من القومية، مسألة إثارة الإختلاف بين الشيعة والسنة، وزرع بذور العداوة والفتنة بينهم، ونحمد الله تعالى أن ثورتنا الإسلامية لم تشهد شيئاً من هذه الإختلافات، والمسلمون سنة وشيعة يعيشون في ظلها جنباً إلى جنب متآخين متحابين، فأهل السنة، الذين يشكلون جزءاً هاماً من سكان إيران، ويقطنون مناطق كثيرة من أطراف وأكناف البلاد، ولديهم الكثير من العلماء والشيوخ الأفاضل، يعيشون معنا على أساس الإخوة والمساواة، ويرفضون كافة أشكال النفاق ومعزوفاته التي يعزفها بعض المجرمين التابعين والعملاء لأمريكا والصهيونية العالمية. فعلى إخواننا المسلمين من أهل السنة في كافة أنحاء عالمنا الإسلامي أن يعلموا جيداً أن أولئك العملاء والمرتبطين بالقوى الكبرى الشيطانية لا يريدون الخير للإسلام والمسلمين، لذا على المسلمين أن يتبرؤوا منهم، وأن لا يصغوا إلى إعلامهم المنافق وما يبثون فيه من سموم. وإني أمد يد الأخوة إلى جميع مسلمي العالم الملتزمين والغيارى على الإسلام، وأسألهم أن ينظروا إلى الشيعة بعين الأخوة، ليحبطوا بعملهم هذا جميع المخططات المشؤومة للاستكبار العالمي.
٥- من الدعايات الواسعة الإنتشار، التي تستهدف أصل الإسلام وإن كانت في ظاهرها موجهة ضد إيران، إن: «الثورة الإيرانية غير قادرة على إدارة بلادنا»، أو «إن حكومة إيران على وشك السقوط، لأنها تفتقر لمقومات الدولة، من اقتصاد سليم، وثقافة صحيحة، وجيش منظم ومنسجم، وقوات مسلحة مجهزة». إن هذه الدعايات التي تبثها وسائل الإعلام الأمريكية وحلفاؤها، والتي يسعد بها أعداء إيران والإسلام، هي في الحقيقة موجهة ضد الإسلام. إنهم يريدون أن يظهروا الإسلام على أنه عاجز عن تشكيل حكومات أو إدارة دول، لذا على المسلمين الآن أن يدرسوا المسائل بدقة، ويقارنوا بين الثورة الإسلامية الإيرانية والثورات غير الإسلامية الأخرى.
فمع أن ثورتنا الإسلامية كانت الوريث لبلد تابع مئة بالمئة ومنهك ومتخلف على جميع الأصعدة، وعلى رغم كل ما فعله النظام البهلوي البائد على مدى أكثر من خمسين عاماً، جرّت البلاد إلى حافة السقوط، وتبديده لثروات الأمة ومواردها من خلال تقديمها رخيصة للأجانب وخصوصاً بريطانيا وأمريكا، وتقسيمه بعض هذه الثروات لأقربائه وحاشيته وأزلامه، على الرغم من كل هذه العقبات التي خلفها لنا هذا النظام